وقال الزمخشري (1) "أتجعل فيها"تعجب من أن يستخلف مكان أهل الطاعة أهل المعصية.
{ جواب} قلت عرفوه بإخبار من الله أو من جهة اللوح أو ثبت في علمهم أن الملائكة وحدهم هم الخلق المعصومون وكل خلق سواهم ليسوا على صفتهم أو قاسوا أحد الثقلين على الآخر حيث اسكنوا الأرض فأفسدوا فيها قبل سكنى الملائكة.
وقال ابن عطية - رحمه الله -"أتجعل فيها"
وقد علمنا قطعًا أن الملائكة لا تعلم الغيب ولا تسبق بالقول ، وذلك عام في جميع الملائكة لأن قوله"لا يسبقونه بالقول"خرج على جهة المدح لهم.
قال القاضي أبو بكر بن الطيب: فهذه قرينة العموم فلا يصح مع هذين الشرطين إلا أن يكون عندهم من إفساد الخليفة في الأرض نبأ ومقدمة.
ثم قال ابن عطية: فهذا إما على طريق التعجب من استخلاف الله من يعصيه أو من عصيان من يستخلف الله في أرضه ، وينعم عليه بذلك ، وإما على طريق الاستفهام والإكبار للفصلين جميعًا"الاستخلاف"والعصيان ، وقيل: المراد الاستفهام المحض.
هل هذا الخليفة على طريقة من تقدم من الجن أو لا.
وقال آخرون: كان الله تعالى قد أعلم الملائكة أنه يخلق في الأرض خلقًا يفسدون ويسفكون الدماء فلما قال لهم بعد ذلك"إني جاعل في الأرض خليفة.. قالوا أتجعل فيها... الآية"على جهة الاسترشاد والاستعلام هل هذا الخليفة هو الذي كان أعلمهم به قبل أو غيره (2) .
وقيل إن العبد المخلص في حب سيده يكره أن يكون له عبدًا آخر يعصيه.. فكان سؤالهم على وجه المبالغة (3) .
{ سؤال} فإن قيل: فلم لم يجعل واحدًا من ملائكة السماء خليفة له في الأرض ؟ .
{ الجواب} قلنا لوجوه
منها: أن البشر لا يطيقون رؤية الملائكة.
ومنها: أن الجنس إلى الجنس أميل.
(1) الكشاف جـ1 صـ129.
(2) المحرر الوجيز جـ1 صـ117 بتصرف يسير.
(3) تفسير الخازن جـ1 صـ50.