فهرس الكتاب

الصفحة 6573 من 12199

قوله تعالى { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آَمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110) }

قال البقاعى:

ولما كان من رجوع الأمور إليه هدايته من يشاء وإضلاله من يشاء قال - مادحاً لهذه الأمة ليمعنوا في رضاه حمداً وشكراً ومؤيساً لأهل الكتاب عن إضلالهم ليزدادوا حيرة وسكراً: {كنتم خير أمة} أي وجدتم على هذا الوصف الثابت لكم جبلة وطبعاً.

ثم وصف الأمة بما يدل على عموم الرسالة وأنهم سيقهرون أهل الكتاب فقال: {أخرجت للناس} ثم بين وجه الخيرية بما لم يحصل مجموعة لغيرهم على ما هم عليه من المكنة بقوله: {تأمرون} أي على سبيل التجدد والاستمرار {بالمعروف} أي كل ما عرفه الشرع وأجازه {وتنهون عن المنكر} وهو ما خالف ذلك ، ولو وصل الأمر إلى القتال ، مبشراً لهم بأنه قضى في ألأزل أنهم يمتثلون ما أمرهم به من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في قوله: {ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير} إراحة لهم من كلفة النظر في أنهم هل يمتثلون فيفلحوا ، وإزاحة لحملهم أعباء الخطر بكونهم يعانون عليه ليفوزوا ويربحوا ، فصارت فائدة الأمر كثيرة الثواب بقصد امتثال الواجب ، وللترمذي - وقال: حسن عن بهز بن حكيم عن أبيه عن جده أنه سمع النبي صلى الله عليه يقول في هذه الآية:"أنتم تتمون سبعين أمة أنتم خيرها وأكرمها على الله سبحانه وتعالى"وللبخاري في التفسير عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال:"أنتم خير الناس للناس ، تأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت