"تجري من تحتها الأنهار"أي من تحت أشجارها (1) ولم يجر لها ذكر لأن الجنات دالة عليه ، وروي أن أنهار الجنة ليست في أخاديد ، وإنما تجري على سطح الجنة منضبطة بالقدر حيث شاء أهلها.
"قالوا هذا الذي رزقنا من قبل"يعني في الدنيا ، وفيه وجهان: أحدهما: أنهم قالوا هذا الذي وعدنا في الدنيا والثاني هذا الذي رزقنا في الدنيا لأن لونها يشبه لون ثمار الدنيا فإذا أكلوا وجدوا طعمه غير ذلك (2) ، وقيل"من قبل"يعني في الجنة لأنهم يرزقون ثم يرزقون.. فإذا أتوا بطعام وثمار في أول النهار فأكلوا منها ثم أتوا منها في آخر النهار قالوا: هذا الذي رزقنا من قبل.. يعني طعمنا في أول النهار لأن لونه يشبه ذلك فإذا أكلوا منها وجدوا لها طعمًا غير طعم الأول (3) .
وقال ابن عباس: ليس في الجنة شيء مما في الدنيا سوى الأسماء ، وأما الذوات فمتباينه (4) :"وأتوا به متشابهًا".. قيل متشابهًا: معناه يشبه بعضه بعضًا في المنظر ويختلف في الطعم
وقيل: يشبه ثمر الدنيا في المنظر ويباينه في جل الصفات وقيل معناه: خيار لارذل فيه.
كقوله تعالى:"كتابًا متشابهًا" [الزمر: 23] .
(1) وما المانع من أن تجري أنهار الجنة من تحت مساكنها وغرفها وقد قال الله تعالى"لكن الذين اتقوا ربهم لهم غرف من فوقها غرف مبنية تجري من تحتها الأنهار" [الزمر: 20] بل وتجرى من تحت أهل الجنة أنفسهم لقوله تعالى (تجرى من تحتهم الأنهار) [الأعراف: 43] و [يونس[ 9] و [الكهف 31] والنعيم في الجنة - رزقنا الله وإياكم أجمعين - لا يخضع للمتعارف عليه من قوانين في الدنيا.
(2) هذا وجه في غاية البعد فأين نعيم الدنيا وثمارها من نعيم وثمار الجنة وقد ورد أن عنقود العنب لو أكل منه من بين السماء والأرض إلى يوم القيامة لا ينقصونه.
(3) تفسير الخازن جـ1 ص ـ34: 35.
(4) المحرر الوجيز جـ1 صـ109.