قال ابن عادل:
قوله: { وَلْيَعْلَمَ الذين نَافَقُواْ } قال الواحدي:"يقال: نَافَقَ الرَّجُلُ - فهو منافقٌ - إذا أظهر كلمة الإيمان ، وأضمَر خلافَها ، والنفاق اسم إسلامي ، اختلِف في اشتقاقه على وجوهٍ:"
أحدها: قال أبو عبيد: من نافقاء اليربوع ؛ لأن حجر اليربوع لها بابان: القاصعاء ، والنافقاء ، فإذا طلب من أيهما خرج من الآخر ، فقيل للمنافق: إنه منافق لأنه وضع لنفسه طريقين: إظهار الإسلام ، وإضمار الكُفْرِ ، فمن أيهما طُلِب خرج من الآخر.
الثاني: قال ابنُ الأنباري: المنافق من النَّفَق ، وهو السربُ ، ومعناه: أنه يتستّر بالإسْلامِ كما يتستَّر الرجُلُ في السِّرْبِ.
الثالث: أنه مأخوذٌ من النافقاء ، ولكن على غير الوجه الذي ذكره أبو عبيدٍ ، وهو أن النافقاء جثحْر يحفره اليربوعُ في داخل الأرضِ ، ثم إنه يُرقِّق ما فوقَ الجُحر ، حتى إذا رابه رَيْبٌ ، رفع التراب برأسه وخرج ، فقيل للمنافق: منافق ؛ لأنه أضمر الكُفْرَ في باطنه ، فإذا فتشته رمى عنه ذلك الكفر ، وتمسَّك بالإسلام"."
قوله: { وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ قَاتِلُواْ } هذه الجملة تحتمل وجهين:
الأول: أنْ تكونَ استئنافية ، أخبر الله أنهم مأمورونَ إما بالقتال ، وإما بالدَّفْع ، أي: تكثير سواد المسلمين.