فهرس الكتاب

الصفحة 571 من 12199

وسبب هذا التخصيص النص والقياس ، أما النص فقوله تعالى: {فَلاَ تَأْسَ عَلَى القوم الكافرين} [المائدة: 68] وأما القياس فمن وجهين:

الوجه الأول: أنه لما سأل الله تعالى أن يجعل الإمامة في ذريته ، قال الله تعالى: {لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظالمين} [البقرة: 124] فصار ذلك تأديبًا في المسألة ، فلما ميز الله تعالى المؤمنين عن الكافرين في باب الإمامة ، لا جرم خصص المؤمنين بهذا الدعاء دون الكافرين ثم أن الله تعالى أعلمه بقوله: {فَأُمَتّعُهُ قَلِيلًا} الفرق بين النبوة ورزق الدنيا ، لأن منصب النبوة والإمامة لا يليق بالفاسقين ، لأنه لا بد في الإمامة والنبوة من قوة العزم والصبر على ضروب المحنة حتى يؤدي عن الله أمره ونهيه ولا تأخذه في الدين لومة لائم وسطوة جبار ، أما الرزق فلا يقبح إيصاله إلى المطيع والكافر والصادق والمنافق ، فمن آمن فالجنة مسكنه ومثواه ، ومن كفر فالنار مستقره ومأواه.

الوجه الثاني: يحتمل أن إبراهيم ـ عليه السلام ـ قوي في ظنه أنه إن دعا للكل كثر في البلد الكفار فيكون في غلبتهم وكثرتهم مفسدة ومضرة من ذهاب الناس إلى الحج ، فخص المؤمنين بالدعاء لهذا السبب. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 4 صـ 51}

قوله تعالى {فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا}

سؤال : لم وصف المتاع بالقلة ؟

والوصف بالقلة لسرعة انقضائه ، إما لحلول الأجل ، وإما بظهور محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيقتله ، أو يخرجه عن هذا البلد ، إن أقام على الكفر والإمتاع بالنعيم والزينة ، أو بالإمهال عن تعجيل الانتقام فيها ، أو بالرزق ، أو بالبقاء في الدنيا.

أ هـ {البحر المحيط حـ1صـ 557}

وأجاب السمعانى عن هذا السؤال بقوله:

وإنما ذكر القليل لأن الإمتاع أصله الطول والكثرة يقال متع النهار أي طال وارتفع ونخلة ماتعة أي طويلة وإنما أراد به الإمتاع في الدنيا وهو قليل لانقطاعه

أ هـ {تفسير السمعانى حـ1صـ 139}

قوله تعالى: {ثم أضطره إلى عذاب النار} احتراس من أن يَغتر الكافر بأنَّ تخويله النعم في الدنيا يؤذن برضى الله فلذلك ذُكر العذاب هنا. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 1 صـ 478}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت