فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 12199

قال الراغب في تفسيره: نبه على أقوى حجة على نفي ذلك ، وبيانها: هو أن لكل موجود في العالم ، مخلوقًا طبيعيًا ، أو معمولًا صناعيًا ، غرضًا وكمالًا أوجد لأجله ، وإن كان قد يصلح لغيره على سبيل الغرض ، كاليد للبطش ، والرجل للمشي ، والسكين لقطع مخصوص ، والمنشار للنشر ، وإن كانت اليد قد تصلح للمشي في حال ، والرجل للتناول ، لكن ليس على التمام. والغرض في الولد للإنسان إنما هو لأن يبقى به نوعه ، وجزء منه لما لم يجعل الله له سبيلًا إلى بقائه بشخصه ، فجعل له بذرًا لحفظ نوعه ، ويقوى ذلك ، أنه لم يجعل للشمس والقمر وسائر الأجرام السماوية بذرًا واستخلافًا ، ولم يجعل لها فناء النبات والحيوان ، ولما كان الله تعالى هو الباقي الدائم ، بلا ابتداء ولا انتهاء ، لم يكن لاتخاذه الولد لنفسه معنى. ولهذا قال:"سبحانه أن يكون له ولد" [النساء: 171] أي: هو منزه عن السبب المقتضي للولد. ثم لما كان اقتناء الولد لفقر ما ، وذلك لما تقدم ، أن الإنسان افتقر إلى نسل يخلفه لكونه غير كامل إلى نفسه - بين تعالى بقوله:"له ما في السموات والأرض"أنه لا يتوهم له فقر ، فيحتاج إلى اتخاذ ما هو سد لفقره ، فصار في قوله:"له ما في السموات والأرض"دلالة ثانية ، ثم زاد حجة بقوله (قانتون) وهو أنه لما كان الولد يعتقد فيه خدمة الأب ومظاهرته كما قال"وجعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة" [النحل: 72] بين أن كل ما في السموات والأرض ، مع كونه ملكًا له ، قانت أيضًا ، إما طائعًا ، وإما كارهًا ، وإما مسخرًا ، كقوله ولله"يسجد من في السموات والأرض طوعًا وكرهًا" [الرعد: 15] ، وقوله"وإن من شيء إلا يسبح بحمده" [الإسراء: 44] وهذا أبلغ حجة لمن هو على المحجة (1) . أ هـ.

قوله تعالى"بل له ما في السماوات والأرض"

(1) محاسن التأويل حـ2 ص424 ، 423

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت