( بصيرة في الحق )
أَصل الحَقّ المطابقةُ والموافقة ، كمطابقة رِجْل الباب في حُقِّه لدَوَرانه على الاستقامة.
والحَقّ يقال على أَربعة أَوجه.
الأَوّل: يقال لموجِد الشئ بحسب ما تقتضيه الحكمة. ولذلك قيل في الله تعالى: هو الحقّ.
الثَّانى: يقال للموجَد بحسب ما تقتضيه الحكمة. ولذلك يقال: فِعْل الله تعالى كلُّه حَقّ ؛ نحو قولنا: الموت حقّ ، والبعث حقّ {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَآءً وَالْقَمَرَ نُورًا} إِلى قوله {مَا خَلَقَ اللَّهُ ذلك إِلاَّ بِالْحَقِّ} .
الثالث: الاعتقاد في الشئ المطابِقُ لما عليه ذلك الشئ في نفسه ؛ كقولنا: اعتقاد فلان في البعث والثواب والعقاب والجنّة والنَّار حق.
الرّابع: للفعل والقول الواقع بحسب ما يجب ، وبقدر ما يجب ، وفى الوقت الذى يجب ، كقولنا: فعلك حق ، وقولك حق. وقوله تعالى {وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَآءَهُمْ} يصح أَن يكون المراد به الله تعالى ، ويصحّ أَن (يراد) به الحُكْم الَّذى هو بحسب مقتضى الحكمة. ويقال: أَحققت كذا أَى أَثبتُّه حقَّا ، أَو حكمت بكونه حقًّا. وقوله تعالى: {لِيُحِقَّ الْحَقَّ} فإِحقاقُ الحقّ على ضربين: أَحدهما بإِظهار الأَدِلَّة والآيات ، كما قال {وَأُوْلَائِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا} أَى حجّةً قويّة. والثَّانى بإِكمال الشريعة وبَثِّها ، كقوله تعالى: {وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} . أ هـ {بصائر ذوى التمييز حـ 2 صـ 345} .
الجواب: قلت: هذا خطاب وإن كان للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولكن المراد غيره والمعنى فلا تشكوا أنتم أيها المؤمنون وقد تقدم نظير هذا. أ هـ.
{تفسير الخازن حـ 1 صـ 92}
وقال الآلوسى: