قال الفخر:
قوله تعالى: {واستغفر لَهُمُ} أمر له بالاستغفار لأصحاب الكبائر ، وإذا أمره بطلب المغفرة لا يجوز أن لا يجيبه إليه ، لأن ذلك لا يليق بالكريم ، فدلت هذه الآية على أنه تعالى يشفع محمداً صلى الله عليه وسلم في الدنيا في حق أصحاب الكبائر ، فبأن يشفعه في حقهم في القيامة كان أولى. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 53}
لطيفة ونفيسة أخرى
قال الإمام الفخر ولله دره:
إنه سبحانه وتعالى عفا عنهم أولا بقوله: {وَلَقَدْ عَفَا الله عَنْهُمْ} [ آل عمران: 155 ] ثم أمر محمداً صلى الله عليه وسلم في هذه الآية بالاستغفار لهم ولأجلهم ، كأنه قيل له: يا محمد استغفر لهم فإني قد غفرت لهم قبل أن تستغفر لهم ، واعف عنهم فإني قد عفوت عنهم قبل عفوك عنهم ، وهذا يدل على كمال رحمة الله لهذه الأمة ، وثالثها: قوله تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِى الأمر} . أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 54}
قوله تعالى: {وَشَاوِرْهُمْ فِى الأمر} .
قال الفخر:
الفائدة في أنه تعالى أمر الرسول بمشاورتهم وجوه:
الأول: أن مشاورة الرسول صلى الله عليه وسلم إياهم توجب علو شأنهم ورفعة درجتهم ، وذلك يقتضي شدة محبتهم له وخلوصهم في طاعته ، ولو لم يفعل ذلك لكان ذلك إهانة بهم فيحصل سوء الخلق والفظاظة.
الثاني: أنه عليه السلام وإن كان أكمل الناس عقلا إلا أن علوم الخلق متناهية ، فلا يبعد أن يخطر ببال إنسان من وجوه المصالح ما لا يخطر بباله ، لا سيما فيما يفعل من أمور الدنيا فإنه عليه السلام قال:"أنتم أعرف بأمور دنياكم وأنا أعرف بأمور دينكم"ولهذا السبب قال عليه السلام:"ما تشاور قوم قط إلا هدوا لأرشد أمرهم"
الثالث: قال الحسن وسفيان بن عيينة إنما أمر بذلك ليقتدي به غيره في المشاورة ويصير سنة في أمته.