فهرس الكتاب

الصفحة 5804 من 12199

وأما الأحكام فإن التوراة والإنجيل فيهما أحكام مخالفة للأحكام التي كانت عليها شريعة إبراهيم ، ومن ذلك قوله { فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم } وقوله: { إنما جعل السبت على الذين اختلفوا فيه } وغير ذلك فلا يمكن إبراهيم على دين حدث بعده بأزمنة متطاوله.

ذكر المؤرخون أن بين إبراهيم وموسى ألف سنة ، وبينه وبين عيسى ألفان.

وروى أبو صالح عن ابن عباس: أنه كان بين إبراهيم وموسى خمسمائة سنة وخمس وسبعون سنة ، وبين موسى وعيسى ألف سنة وستمائة واثنتان وثلاثون سنة.

وقال ابن إسحاق: كان بين إبراهيم وموسى خمسمائة سنة وخمس وستون سنة ، وبين موسى وعيسى ألف وتسعمائة سنة وخمس وعشرون.

والواو في: { وما أنزلت التوراة } لعطف جملة على جملة ، هكذا ذكروا.

والذي يظهر أنها للحال كهي في قوله تعالى: { لم تكفرون بآيات الله وأنتم تشهدون } وقوله { لم تلبسون } ثم قال { وأنتم تعلمون } وقوله: { كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتاً فأحياكم } أنكر عليهم ادّعاء أن إبراهيم كان على شريعة اليهود أو النصارى ، والحال أن شريعتيهما متأخرتان عنه في الوجود ، فكيف يكون عليها مع تقدمه عليها ؟

وأمّا الحنيفية والإسلام فمن الأوصاف التي يختص بها كل ذي دين حق ، ولذلك قال تعالى: { إن الدين عند الله الإسلام } إذ الحنيف هو المائل للحق ، والمسلم هو المستسلم للحق ، وقد أخبر القرآن بأن إبراهيم { كان حنيفاً مسلماً }

وفي قوله: { أفلا تعقلون } توبيخ على استحالة مقالتهم ، وتنبيه على ما يظهر به غلطهم ومكابرتهم. أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 509}

قال رحمه الله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت