قوله: { لِمَ تُحَآجُّونَ } هي"ما"الاستفهامية ، دخل عليها حرف الجر ، فحُذِفَت ألفُها وتقدم ذلك في البقرة ، واللام متعلقة بما بعدها ، وتقديمها على عاملها واجب ؛ لجرها ما له صَدْرُ الكلام.
قوله: { في إِبْرَاهِيمَ } لا بد من مضافٍ محذوفٍ ، أي: في دين إبراهيم وشريعته ؛ لأن الذوات لا مجادلة فيها.
قوله: { وَمَآ أُنزِلَتِ التوراة } الظاهر أن الواو للحال ، كهي في قوله: { لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ الله وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ } [ آل عمران: 70 ] .
أي كيف تحاجون في شريعته والحال أن التوراة والإنجيل متأخران عنه ؟
وجوزوا أن تكون عاطفة ، وليس بالبيِّن ، وهذا الاستفهام للإنكار والتعجُّب ، وقوله: { إِلاَّ مِن بَعْدِهِ } متعلق بـ"أنزلت"، وهو استثناء مفرَّغ. أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 5 صـ 299}
وقال أبو حيان:
و: ما ، في قوله: لمَ ، استفهامية حذفت ألفها مع حرف الجر ، ولذلك علة ذكرت في النحو ، وتتعلق: اللام بتحاجون ، ومعنى هذا الاستفهام الإنكار ، ومعنى: في إبراهيم ، في شرعه ودينه وما كان عليه ، ومعنى: المحاجة ، ادعاء من الطائفتين أنه منها وجدالهم في ذلك ، فرد الله عليهم ذلك بأن شريعة اليهود والنصارى متأخرة عن إبراهيم ، وهو متقدم عليهما ، ومحال أن ينسب المتقدم إلى المتأخر ، ولظهور فساد هذه الدعوى قال: { أفلا تعقلون } أي: هذا كلام من لا يعقل ، إذ العقل يمنع من ذلك.
ولا يناسب أن يكون موافقاً لهم ، لا في العقائد ولا في الأحكام.
أمّا في العقائد فعبادتهم عيسى وادعاؤهم أنه الله ، أو ابن الله ، أو ثالث ثلاثة.
وادعاء اليهود أن عزيراً ابن الله ، ولم يكونا موجودين في زمان إبراهيم.