فهرس الكتاب

الصفحة 830 من 12199

الإيمان بين الخوف والرجا والمرء بين الشدة والرخا والخوف يفعل في الخائف مالا يفعل الرجا في الراجى والخشية تميز تمييزا كافيا وافيا بين الهالك والناجى وأن دين الاسلام ورد بالمهلكات كما جاء بالمنجيات وأن النبي رغب وحذر وبشر وأنذر فهو المخبر الصادق بكلا الأمرين إخبارا لا يخفى على ذى عينين ولكن الشيطان الرجيم غرهم بالغفران والإحسان وكادتهم النفس الأمارة بالسوء ووعدتهم بالرضوان والجنان ودخل عليهم إبليس من باب الرجا حتى أضلهم عن طريق الهدى فقالوا سيغفر لنا كما قال من قبلهم من الأمم ولم يعلموا أن بطش ربهم لشديد الألم وأن الدار الآخرة منقسمة إلى قسمين رياض الجنة وحفر النار والعبد بين مخافتين إما أن يصير إلى النعيم بفضله سبحانه وإما أن يصار به عدلا منه إلى دار البوار وكل من قنع بالرجا ولم يلم بالخوف لم يعلم بعاقبة أمره ولم يعرف نفعه من ضره وإنما المؤمن الناجى من آمن بالله ورسوله واليوم الآخر وعمل صالحا وأقلع نفسه في هذه الدار عما يوبقه ويهلكه عذبا كان أو مالحا

وفى حديث شداد بن أوس قال قال رسول الله {الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من أتبع نفسه هواها وتمنى على الله} قال في مجالس الأبرار هذا الحديث من حسان المصابيح انتهى وما أحسن ما قال بعض العارفين

عجبت من شيخى ومن زهده... وذكره النار وأهوالها

يكره أن يشرب في فضة... ويسرق الفضة إن نالها

ووعد المغفرة في كتاب الله منوط بالايمان والعمل الصالح جميعا فمن أقر بلسانه أن الآخرة خير وأبقى ثم ترك العمل واشتغل بالمعاصى فهو من المغرورين بالدنيا والمسرورين بها والمحبين لها والكارهين للموت خيفة فوات لذتها لا خيفة فوات لذات الآخرة وحول عقابها فهؤلاء هم الذين غرتهم الحياة الدنيا وهم عن الآخرة هم غافلون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت