فهرس الكتاب

الصفحة 7609 من 12199

وقوله: { وَقَعَدُواْ } أي قالوا هذا القول وقعدوا بأنفسهم عن الجهاد ؛ فردّ الله عليهم بقوله: { قُلْ فَادْرَءُوا } أي قل لهم يا محمد: إن صدقتم فادفعوا الموت عن أنفسكم.

والدَّرْء الدفعُ.

بيّن بهذا أن الحَذَر لا ينفع من القَدَر ، وأن المقتولَ يقتل بأجله ، وما عَلِم الله وأخبر به كائنٌ لا محالَة.

وقيل: مات يومَ قيل هذا ، سبعون منافقاً.

وقال أبو الليث السَّمْرَقَنْدِيّ: سمعت بعض المفسّرين بسَمْرَقَنْد يقول: لما نزلت الآية { قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ } مات يومئذ سبعون نفساً من المنافقين. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 4 صـ 267}

وقال البيضاوى:

{ قُلْ فَادْرَءوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صادقين } أي إن كنتم صادقين إنكم تقدرون على دفع القتل عمن كتب عليه فادفعوا عن أنفسكم الموت وأسبابه ، فإنه أحرى بكم ، والمعنى أن القعود غير مغن عن الموت ، فإن أسباب الموت كثيرة كما أن القتال يكون سبباً للهلاك والقعود سبباً للنجاة قد يكون الأمر بالعكس. أ هـ {تفسير البيضاوى حـ 2 صـ 113}

قال ابن عادل:

جوَّزوا في موضع"الذين"الألقاب الثلاثة: الرفع والنصب والجر ، فالرفعُ من ثلاثةِ أوجهٍ:

أحدهما: أن يكون مرفوعاً على خبر مبتدأ محذوفٍ ، تقديره: هم الذين.

ثانيها: أنه بدل من واو"يكتمون".

ثالثها: أنه مبتدأ ، والخبر قوله:"قل فادْرءوا"ولا بُدَّ من حذف عائدٍ ، تقديره: قُلْ لَهُمْ.

والنصبُ من ثلاثة أوجه - أيضاً -:

أحدها: النصبُ على الذَّم ، أي: أذم الذين قالوا.

ثانيها: أنه بدل من"الذين نافقوا".

ثالثها: أنه صفة.

والجر من وجهينِ: البدل من الضمير في"بأفواهم"أو من الضمير في"قلوبهم"كقول الفرزدق: [ الطويل ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت