فهرس الكتاب

الصفحة 7404 من 12199

قال رحمه الله:

{ وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ}

اللام في قوله تعالى: { ولئن قتلتم } هي المؤذنة بمجيء القسم ، واللام في قوله: { لمغفرة } هي المتلقية للقسم ، والتقدير: والله لمغفرة ، وترتب الموت قبل القتل في قوله { ما ماتوا وما قتلوا } [ آل عمران: 156 ] مراعاة لرتبة الضرب في الأرض والغزو فقدم الموت الذي هو بإزاء المتقدم الذكر وهو الضرب ، وقدم القتل في قوله تعالى: { ولئن قتلتم } لأنه ابتداء إخبار ، فقدم الأشرف الأهم ، والمعنى: أو متم في سبيل الله ، فوقع أجركم على الله ، ثم قدم الموت في قوله تعالى: { ولئن متم أو قتلتم } لأنها آية وعظ بالآخرة والحشر ، وآية تزهيد في الدنيا والحياة ، والموت المذكور فيها هو موت على الإطلاق في السبيل وفي المنزل وكيف كان ، فقدم لعمومه وأنه الأغلب في الناس من القتل ، وقرأ نافع وحمزة والكسائي"مِتم"بكسر الميم و"متنا"و"مت"بالكسر في جميع القرآن وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وابن عامر: بضم الميم في جميع القرآن ، وروى أبو بكر عن عاصم ضم الميم في جميع القرآن ، وروى عنه حفص ضم الميم في هذين الموضعين"أو مُتم ولئن مُتم"فقط ، وكسر الميم حيث ما وقعت في جميع القرآن ، قال أبو علي: ضم الميم هو الأشهر والأقيس ، مت تموت مثل: قلت تقول وطفت تطوف ، والكسر شاذ في القياس وإن كان قد استعمل كثيراً ، وليس كما شذ قياساً واستعمالاً كشذوذ اليجدع ونحوه ، ونظير مت تموت بكسر الميم فضل بكسر الضاد يفضل في الصحيح وأنشدوا:

ذكرت ابن عباس بباب ابن عامر... وما مر من عمري ذكرت وما فضل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت