فهرس الكتاب

الصفحة 3205 من 12199

قال الفخر:

المعتزلة احتجوا على أن الرزق لا يكون إلا حلالًا بقوله: {أَنفِقُواْ مِمَّا رزقناكم} فنقول: الله تعالى أمر بالإنفاق من كل ما كان رزقًا بالإجماع أما ما كان حرامًا فإنه لا يجوز إنفاقه ، وهذا يفيد القطع بأن الرزق لا يكون حرامًا ، والأصحاب قالوا: ظاهر الآية وإن كان يدل على الأمر بإنفاق كل ما كان رزقًا إلا أنا نخصص هذا الأمر بإنفاق كل ما كان رزقًا حلالًا. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 174}

قال الفخر:

اختلفوا في أن قوله: {أَنفَقُواْ} مختص بالإنفاق الواجب كالزكاة أم هو عام في كل الإنفاقات سواء كانت واجبة أو مندوبة ، فقال الحسن: هذا الأمر مختص بالزكاة ، قال لأن قوله: {مّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ} كالوعد والوعيد لا يتوجه إلا على الواجب

وقال الأكثرون: هذا الأمر يتناول الواجب والمندوب ، وليس في الآية وعيد ، فكأنه قيل: حصلوا منافع الآخرة حين تكونون في الدنيا ، فإنكم إذا خرجتم من الدنيا لا يمكنكم تحصيلها واكتسابها في الآخرة

والقول الثالث: أن المراد منه الإنفاق في الجهاد: والدليل عليه أنه مذكور بعد الأمر بالجهاد ، فكان المراد منه الإنفاق في الجهاد ، وهذا قول الأصم. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 174 ـ 175 }

قال القرطبى:

وقال ابن جريج وسعيد بن جبير: هذه الآية تجمع الزكاة المفروضة والتطوّع.

قال ابن عطية.

وهذا صحيح ، ولكن ما تقدّم من الآيات في ذكر القتال وأن الله يدفع بالمؤمنين في صدور الكافرين يترجح منه أن هذا النّدب إنما هو في سبيل الله ، ويقوي ذلك في آخر الآية قوله: { هُمُ الظالمون } أي فكافحوهم بالقتال بالأنفس وإنفاق الأموال.

قلت: وعلى هذا التأويل يكون إنفاق الأموال مرّة واجبًا ومرّة ندبًا بحسب تعين الجهاد وعدم تعينه. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 3 صـ 266}

فصل في المقصود من الآية

قال الفخر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت