قال الفخر:
المعتزلة احتجوا على أن الرزق لا يكون إلا حلالًا بقوله: {أَنفِقُواْ مِمَّا رزقناكم} فنقول: الله تعالى أمر بالإنفاق من كل ما كان رزقًا بالإجماع أما ما كان حرامًا فإنه لا يجوز إنفاقه ، وهذا يفيد القطع بأن الرزق لا يكون حرامًا ، والأصحاب قالوا: ظاهر الآية وإن كان يدل على الأمر بإنفاق كل ما كان رزقًا إلا أنا نخصص هذا الأمر بإنفاق كل ما كان رزقًا حلالًا. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 174}
قال الفخر:
اختلفوا في أن قوله: {أَنفَقُواْ} مختص بالإنفاق الواجب كالزكاة أم هو عام في كل الإنفاقات سواء كانت واجبة أو مندوبة ، فقال الحسن: هذا الأمر مختص بالزكاة ، قال لأن قوله: {مّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لاَّ بَيْعٌ فِيهِ وَلاَ خُلَّةٌ} كالوعد والوعيد لا يتوجه إلا على الواجب
وقال الأكثرون: هذا الأمر يتناول الواجب والمندوب ، وليس في الآية وعيد ، فكأنه قيل: حصلوا منافع الآخرة حين تكونون في الدنيا ، فإنكم إذا خرجتم من الدنيا لا يمكنكم تحصيلها واكتسابها في الآخرة
والقول الثالث: أن المراد منه الإنفاق في الجهاد: والدليل عليه أنه مذكور بعد الأمر بالجهاد ، فكان المراد منه الإنفاق في الجهاد ، وهذا قول الأصم. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 174 ـ 175 }
قال القرطبى:
وقال ابن جريج وسعيد بن جبير: هذه الآية تجمع الزكاة المفروضة والتطوّع.
قال ابن عطية.
وهذا صحيح ، ولكن ما تقدّم من الآيات في ذكر القتال وأن الله يدفع بالمؤمنين في صدور الكافرين يترجح منه أن هذا النّدب إنما هو في سبيل الله ، ويقوي ذلك في آخر الآية قوله: { هُمُ الظالمون } أي فكافحوهم بالقتال بالأنفس وإنفاق الأموال.
قلت: وعلى هذا التأويل يكون إنفاق الأموال مرّة واجبًا ومرّة ندبًا بحسب تعين الجهاد وعدم تعينه. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 3 صـ 266}
فصل في المقصود من الآية
قال الفخر: