يردون أمورهم إلى الله ، ويعترفون برجوعها إليه ، أما المؤمنون فبالمقال ، وأما الكفار فبشهادة الحال. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 5 صـ 186}
قوله تعالى: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ الله...} .
قال أبو حيان: قيل بمعنى ينتظرون فيتعدى إلى واحد بنفسه ولو كانت من نظر العين لتعدت بإلى وأضيفت إلى الوجه مثل {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} ورده أبو حيان بجواز كونها منه وإلى محذوفة وحذف حرف الجر مع أنه كثير وهو قياس مطرد ولا يلزم إضافتها إلى الوجه بل قد يضاف إلى الذات قال الله تعالى: {أَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى الإبل كَيْفَ خُلِقَتْ} {قَالَ رَبِّ أرني أَنظُرْ إِلَيْكَ} وقدر ابن عرفة هذا التعقب بأنه ( إن ) أراد أن المنظور إليه لايكون إلا ( بالوجه ) فباطل بقوله {أَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى الإبل} ( وإن ) أراد ( أنّ ) النظر ( بالنسبة ) لاعتبار الفاعل لا إلى الوجه فيقال: نظر وجهي إلى كذا ، فباطل أيضا.
قال ابن عرفة: ويبطل أيضا من وجه آخر وهو المنظور إليه هنا هو الإتيان المفهوم من قوله {إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ الله} . والإتيان معنى من المعاني لأنه مصدر والمعاني لا ترى بوجه إلا باعتبار الجواز العقلى لكونها موجدة والوجود مصحح للرؤية.
فإن قلتم: نرى إتيان الشخص ؟ قلنا: إنما رأيت الشخص الآتي لا إتيانه.
فإن قلتم: إنه عرض ؟ قلنا: العرض الذي هو اللون مرئي ، وأما الرائحة والعلم والقدرة فليس بمرئي بوجه.