قلنا: لا يمتنع أن يكون هذا من خواص الأنبياء عليهم السلام ، ويمكن أن يكون ذلك عامًا في حق الكل ، إذ كل من كان في بلاء فإنه لا بد له من أحد أمرين ، إما أن يتخلص عنه ، وإما أن يموت وإذا مات فقد وصل إلى من لا يهمل أمره ولا يضيع حقه ، وذلك من أعظم النصر ، وإنما جعله قريبًا لأن الموت قريب. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 20}
"قريب"خبر"إنّ". قال النحاس: ويجوز في غير القرآن"قريبًا"أي مكانًا قريبًا. و"قريب"لا تثنّيه العرب ولا تجمعه ولا تؤنّثه في هذا المعنى ؛ قال الله عز وجل: {إِنَّ رَحْمَةَ الله قَرِيبٌ مِّنَ المحسنين} الأعراف: 56 ]. وقال الشاعر:
له الويلُ إن أمْسَى ولا أُمُّ هاشم... قريب ولا بَسْبَاسةُ بنْةُ يَشْكُرَا
فإن قلت: فلان قريب لي ثنيت وجمعت ؛ فقلت: قريبون وأقرباء وقرباء. أ هـ {تفسير القرطبى حـ 3 صـ 36}
من لطائف الإمام القشيرى في الآية
خلق الله الجنة وحفَّها بالمصاعب ، وخلق النار وحفَّها بالشهوات والرغائب ، فَمنْ احتشم ركوب الأهوال بقي عن إدراك الآمال. ثم إن الحق سبحانه ابتلى الأولين بفنونٍ من مقاساة الشدائد ، وكلُّ من أُلحِقَ بهم من خلف الأولياء أدخلهم في سِلْكِهِمْ ، وأدرجهم في غمارهم ، فمن ظنَّ غير ذلك فَسَرَابٌ ظَنَّه ماءً ، وحكم لم يحصل على ما ظَنه تأويلًا. ولقد مضت سُنَّة الله سبحانه مع الأولياء أنهم لا يُنيخُونَ بعقوة الظفر إلا بعد إشرافهم على عرصات اليأس ، فحين طال بهم التَرَقُّبُ صَادَفَهم اللطفُ بغتةً وتحقق لهم المُبْتَغَى فجأة. قال تعالى: {أَلاَ إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ } . أ هـ {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 174}
قوله تعالى: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الجنة وَلَمَّا يَأْتِكُم... } .