فهرس الكتاب

الصفحة 901 من 12199

الجواب: والإله في كلام العرب هو المعبود ولذلك تعددت الآلهة عندهم وأطلق لفظ الإله على كل صنم عبدوه وهو إطلاق ناشىء عن الضلال في حقيقة الإله لأن عبادة من لا يغني عن نفسه ولا عن عابده شيئًا عبث وغلط ، فوصف الإله هنا بالواحد لأنه في نفس الأمر هو المعبود بحق فليس إطلاق الإله على المعبود بحق نقلًا في لغة الإسلام ولكنه تحقيق للحق.

وما ورد في القرآن من إطلاق جمع الآلهة على أصنامهم فهو في مقام التغليط لزعمهم نحو {فلولا نصرهم الذين اتخذوا من دون الله قربانًا آلهة بل ضلوا عنهم وذلك إفكهم وما كانوا يفترون} [الأحقاف: 28] ، والقرينة هي الجمع ، ولذلك لم يطلق في القرآن الإله بالإفراد على المعبود بغير حق ، وبهذا تستغنى عن إكداد عقلك في تكلفات تكلفها بعض المفسرين في معنى {وإلهكم إله واحد} .

أ هـ {التحرير والتنوير حـ 2صـ 74}

قال الإمام الطبرى:

واختُلِف في معنى وَحدانيته تعالى ذكره ، فقال بعضهم: معنى وحدانية الله ، معنى نَفي الأشباه والأمثال عنه ، كما يقال:"فلان واحدُ الناس - وهو وَاحد قومه"، يعني بذلك أنه ليسَ له في الناس مثل ، ولا له في قومه شبيه ولا نظيرٌ. فكذلك معنى قول:"اللهُ واحد"، يعني به: الله لا مثل له ولا نظير.

فزعموا أن الذي دلَّهم على صحة تأويلهم ذلك ، أنّ قول القائل:"واحد"يفهم لمعان أربعة. أحدها: أن يكون"واحدًا"من جنس ، كالإنسان"الواحد"من الإنس. والآخر: أن يكون غير متفرِّق ، كالجزء الذي لا ينقسم. والثالث:

أن يكون معنيًّا به: المِثلُ والاتفاق ، كقول القائل:"هذان الشيئان واحد"، يراد بذلك: أنهما متشابهان ، حتى صارَا لاشتباههما في المعاني كالشيء الواحد.

والرابع: أن يكون مرادًا به نفي النظير عنه والشبيه.

قالوا: فلما كانت المعاني الثلاثةُ من معاني"الواحد"منتفيةً عنه ، صح المعنى الرابع الذي وَصَفناه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت