أنه يملك عبادًا غيرك كما قال:"وما يعلم جنود ربك إلا هو" [المدثر: 31] وأنت ليس لك رب سواه، ثم أنه يربيك كأنه ليس له عبد سواك وأنت تخدمه كأن لك ربًا غيره، فما أحسن هذه التربية أليس أنه يحفظك في النهار عن الآفات من غير عوض، وبالليل عن المخافات من غير عوض؟ واعلم أن الحراس يحرسون الملك كل ليلة، فهل يحرسونه عن لدغ الحشرات وهل يحرسونه عن أن تنزل به البليات؟ أما الحق تعالى فإنه يحرسه من الآفات، ويصونه من المخافات، بعد أن كان قد زج أول الليل في أنواع المحظورات وأقسام المحرمات والمنكرات، فما أكبر هذه التربية وما أحسنها (1) . أ هـ
وقال السلمى: وقيل أيضًا: الحمد لله رب العالمين عن العالمين قبل العالمين لعلمه بعجز العالمين عن أداء حمد رب العالمين.
وقيل هذا رحمة للعالمين بإضافته إياهم إليه أنه ربهم. أهـ [حقائق التفسير للسلمى حـ 1 صـ 34 ـ ط العلمية ـ بيروت]
وقال في تنوير الأذهان ما نصه: {رب العالمين} لما نبه على استحقاقه الذاتى بجميع المحامد بمقابلة الحمد باسم الذات أردفه بأسماء الصفات جمعا بين الاستحقاقين وهو أى [رب العالمين] كالبرهان على استحقاقه جميع المحامد الذاتى والصفاتي والدنيوىوالأخروى. أهـ {تنوير الأذهان حـ1 صـ 9}
فإن قيل: إنه تعالى ذكر الرحمن الرحيم في التسمية ثم ذكرهما مرة ثانية دون الأسماء الثلاثة الباقية، فما الحكمة في ذلك؟
أجيب بأن الحكمة في ذلك كأنه قال تعالى: أذكر أني إله ورب مرة واحدة وأذكر أني رحمن رحيم مرتين ليعلم أن العناية بالرحمة أكثر منه بسائر الأمور (2) . أ هـ
وقال القاسمي - رحمه الله - إيرادهما عقب وصف الربوبية من باب قرن الترغيب بالترهيب الذي هو أسلوب التنزيل الحكيم (3) . أ هـ
(1) التفسير الكبير حـ1 ص199: 201 باختصار يسير.
(2) السراج المنير للخطيب الشربيني حـ1 ص9
(3) تفسير القاسمي حـ2 ص247