فهرس الكتاب

الصفحة 3540 من 12199

قوله تعالى: {لاَّ يَقْدِرُونَ على شَىْء مّمَّا كَسَبُواْ}

سؤال: الضمير في قوله {لاَّ يَقْدِرُونَ} إلى ماذا يرجع ؟

فيه قولان

أحدهما: أنه عائد إلى معلوم غير مذكور ، أي لا يقدر أحد من الخلق على ذلك البذر الملقى في ذلك التراب الذي كان على ذلك الصفوان ، لأنه زال ذلك التراب وذلك ما كان فيه ، فلم يبق لأحد قدرة على الانتفاع بذلك البذر ، وهذا يقوي الوجه الثاني في التشبيه الذي ذكره القفال رحمه الله تعالى ، وكذا المان والمؤذي والمنافق لا ينتفع أحد منهم بعمله يوم القيامة

والثاني: أنه عائد إلى قوله {كالذى يُنفِقُ مَالَهُ} وخرج على هذا المعنى ، لأن قوله {كالذى يُنفِقُ مَالَهُ} إنما أشير به إلى الجنس ، والجنس في حكم العام ، قال القفال رحمه الله:

وفيه وجه ثالث ، وهو أن يكون ذلك مردودًا على قوله {لاَ تُبْطِلُواْ صدقاتكم بالمن والأذى} فإنكم إذا فعلتم ذلك لم تقدروا على شيء مما كسبتم ، فرجع عن الخطاب إلى الغائب ، كقوله تعالى: {حتى إِذَا كُنتُمْ فِى الفلك وجرين بِهِمُ} [ يونس: 22 ] . أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 48 ـ 49}

سؤال: فإن قيل: كيف قال تعالى لا يقدرون بعد قوله كالذي ينفق ؟

أجيب: بأنه تعالى أراد بالذي ينفق الجنس أو الفريق الذي ينفق ولأن من والذي يتعاقبان فكأنه قيل كمن ينفق. أ هـ {السراج المنير حـ 1 صـ 279}

قال ابن عاشور:

وقوله: {لا يقدرون على شيء مما كسبوا} أوقع موقعًا بديعًا من نظم الكلام تنهال به معانٍ كثيرة فهو بموقعه كان صالحًا لأن يكون حالًا من الذي ينفق ماله رئاء الناس فيكون مندرجًا في الحالة المشبّهة ، وإجراء ضمير كسبوا ضمير جمع لتأويل الذي ينفق بالجماعة ، وصالحًا لأن يكون حالًا من مثل صفوان باعتبار أنّه مثل على نحو ما جوّز في قوله تعالى: {أوكصيب من السماء} [ البقرة: 19 ] إذ تقديره فيه كمثل ذوي صيّب فلذلك جاء ضميره بصيغة الجمع رعيًا للمعنى وإن كان لفظ المعاد مفردًا ، وصالحًا لأن يجعل استئنافًا بيانيًا لأنّ الكلام الذي قبله يثير سؤال سائل عن مغبة أمر المشبّه ، وصالحًا لأن يجعل تذييلًا وفذلكة لضرب المثل فهو عود عن بدء قوله: {لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى} [ البقرة: 264 ] إلى آخر الكلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت