فهرس الكتاب

الصفحة 1871 من 12199

ومناسبة هذا التذييل للجملة أن المخبر عنهم قد بذلوا أنفسهم لله وجعلوا أنفسهم عبيده فالله رءوف بهم كرأفة الإنسان بعبده فإن كان مَا صْدَق ( مَنْ ) عامًا كما هو الظاهر في كل من بذل نفسه لله ، فالمعنى والله رءوف بهم فعدل عن الإضمار إلى الإظهار ليكون هذا التذييل بمنزلة المثل مستقلًا بنفسه وهو من لوازم التذييل ، وليدل على أن سبب الرأفة بهم أنهم جعلوا أنفسهم عبادًا له ، وإن كان ما صْدَق ( مَنْ ) صهيبًا رضي الله عنه فالمعنى والله رءوف بالعباد الذين صهيب منهم ، والجملة تذييل على كل حال ، والمناسبة أن صهيبًا كان عبدًا للروم ثم لطائفة من قريش وهم بنو كلب وهم لم يرأفوا به ، لأنه عذب في الله فلما صار عبد الله رأف به.

أ هـ {التحرير والتنوير حـ 2 صـ 273}

وفي قوله:"بِالْعِبَادِ"خُرُوجٌ من ضميرِ الغَيْبَةِ إِلَى الاسْم الظَّاهِرِ ؛ إذ كان الأَصْلُ"رَؤوفٌ بِهِ"أَوْ"بِهِمْ"وفائدةُ هذا الخُروجِ أنَّ لفظَ"العِبَادِ"يُؤْذِنُ بالتشرِيف ، أو لأنه فاصلةٌ فاختير لذلك. أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 3 صـ 472}

من لطائف الإمام القشيرى في الآية

أولئك الذين أدركتهم خصائص الرحمة ، ونعتتهم سوابق القسمة ، فآثروا رضاء الحق على أنفسهم ، واستسلموا بالكلية لمولاهم ، والله رؤوف بالعباد: ولرأفته بهم وصلوا إلى هذه الأحوال ، لا بهذه الأحوال استوجبوا رأفته.أ هـ {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 171}

وفي هذه الآية وهي قوله: {ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا} {البقرة: 204 ] إلى قوله رؤوف بالعباد} معان من معاني أدب النفوس ومراتبها وأخلاقها تعلِّم المؤمنين واجب التوسم في الحقائق ودواخل الأمور وعدم الاغترار بالظواهر إلاّ بعد التجربة والامتحان ، فإن من الناس من يغُر بحسن ظاهره وهو منطو على باطن سوء ويعطي من لسانه حلاوة تعبير وهو يضمر الشر والكيد قال المعري

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت