أميهم وكتابيهم وعربهم وعجمهم ويقول: لن تستطيعوا ذلك ولن تفعلوه أبدًا فيعدلون معه إلى الحرب والرضى بقتل الأحباب فل وقدروا على الإتيان بسورة واحدة لم يعدلوا عنها إلى اختيار المحاربة ، وإيتام الأولاد ، وقتل النفوس ، والإقرار بالعجز عن معارضته (1) أهـ.
قال صاحب الميزان - رحمه الله - ما نصه:
لا ريب في أن القرآن يتحدى بالإعجاز في آيات كثيرة مختلفة مكية ومدنية تدل جميعها على أن القرآن آية معجزة خارقة حتى أن الآية السابقة أعني قوله تعالى: (وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله) (البقرة: 23) الآية ، أي من مثل النبي - صلى الله عليه وسلم - استدلال على كون القرآن معجزة بالتحدي على إتيان سورة نظيرة سورة من مثل النبي - صلى الله عليه وسلم - لا أنه استدلال على النبوة مستقيمًا وبلا واسطة ، والدليل عليه قوله تعالى في أولها: (وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا) ولم يقل وإن كنتم في ريب من رسالة عبدنا ، فجميع التحديات الواقعة في القرآن نحو استدلال على كون القرآن معجزة خارقة من عند الله ، والآيات المشتملة على التحدي مختلفة في العموم والخصوص ومن أعمها تحديًا قوله تعالى (قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرًا) (الإسراء: 88) ، والآية مكية وفيها من عموم التحدي مالا يرتاب فيه ذ ومسكة.
فل وكان التحدي ببلاغة بيان القرآن وجزالة أسلوبه فقط لم يتعد التحدي قومًا خاصًا وهم العرب العرباء من الجاهلين والمخضرمين قبل اختلاط اللسان وفساده ، وقد قرع بالآية أسماع الإنس والجن.
(1) - بدائع الفوائد جـ4 صـ910 ، 911