كذلك الخواص في كل وقت يقل عددهم ولكن يجل قدرهم.
قوله جلّ ذكره: { فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لاَ طَاقَةَ لَنَا اليَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ } .
فنظروا إلى الحال بعين الظاهر فَدَاخَلَهم شيء من رعب البشرية ، فربط الله على قلوبهم بما ذكَرهم من نصرة الحق سبحانه لأوليائه إذا شاء.
قوله جلّ ذكره: { قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُوا اللهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ } .
لا بهم ولكن بإذن الله ، بمشيئته وعونه ونصرته ، والله مع الصابرين بالنصرة والتأييد والقوة. أ هـ {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 193 ـ 194}
قوله تعالى: { فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بالجنود قَالَ إِنَّ الله مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ... } .
أضمر ابن عطية هنا الجواب فقال: التقدير ، فاتفق بنو اسرائيل على أن طالوت ملك وأذعنوا وتهيّؤوا لغزوهم عدوهم فلما فصل طالوت بالجنود ( تعنتوا ) .
قال ابن عرفة: ترك ( إضماره ) سبب الجواب وحقه إن كان يضمر شيئين: الجواب وسبب الجواب ، ويقول: التقدير فلما أتاهم بآية ملكه وفصل بالجنود تعنتوا.
قال ابن عرفة: وعطفه بالفاء لأنه سبب ظاهر كما تقول: جاء الغيم فلما نزل المطر كان كذا ، وتقول أيضا: قام زيد ولما نزل المطر قعد فهذا ليس بسبب.
قال ابن عرفة: وإنما قال:"بِالجُنُودِ"ولم يقل: بجنوده لما اقتضت الآية من أن أكثرهم تعنتوا عليه وخرجوا عن طاعته فليسوا بجنوده ، وإنما قال:"مُبْتَلِيكُمْ"فعبر بالاسم دون الفعل تحقيقا لوقوع ذلك في نفس الأمر وثبوته في علم الله تعالى أزلا ، وأنه لا بد منه.
وعلمه بذلك ، إما بالوحي أو بإخبار من النبي.
قوله تعالى: { فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي... } .