الإفراغ الصب ، يقال: أفرغت الإناء إذا صببت ما فيه ، وأصله من الفراغ ، يقال: فلان فارغ معناه أنه خال مما يشغله ، والإفراغ إخلاء الإناء مما فيه ، وإنما يخلو بصب كل ما فيه.
إذا عرفت هذا فنقول قوله: {أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا} يدل على المبالغة في طلب الصبر من وجهين أحدهما: أنه إذا صب الشيء في الشيء فقد أثبت فيه بحيث لا يزول عنه ، وهذا يدل على التأكيد والثاني: أن إفراغ الإناء هو إخلاؤه ، وذلك يكون بصب كل ما فيه ، فمعنى: أفرغ علينا صبرًا: أي أصبب علينا أتم صب وأبلغه. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 158}
قال الفخر:
المسألة الرابعة: اعلم أن الأمور المطلوبة عند المحاربة مجموع أمور ثلاثة فأولها: أن يكون الإنسان صبورًا على مشاهدة المخاوف والأمور الهائلة ، وهذا هو الركن الأعلى للمحارب فإنه إذا كان جبانًا لا يحصل منه مقصود أصلًا وثانيها: أن يكون قد وجد من الآلات والأدوات والاتفاقات الحسنة مما يمكنه أن يقف ويثبت ولا يصير ملجأ إلى الفرار وثالثها: أن تزداد قوته على قوة عدوه حتى يمكنه أن يقهر العدو.
إذا عرفت هذا فنقول المرتبة الأولى: هي المراد من قوله: {أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا} والثانية: هي المراد بقوله: {وَثَبّتْ أَقْدَامَنَا} والثالثة: هي المراد بقوله: {وانصرنا عَلَى القوم الكافرين } . أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 158}
قال الفخر: