قال العلامة ابن القيم رحمه الله:
فصل في ذكر نكتة حسنة في هذا الحديث المطلوب فيه الصلاة عليه وعلى آله كما صلى على إبراهيم وعلى آله
وهي أن أكثر الأحاديث الصحاح والحسان ، بل كلها مصرحة بذكر النبي صلى الله عليه وسلم وبذكر آله ، وأما في حق المشبه به وهو إبراهيم وآله ، فإنما جاءت بذكر آل إبراهيم فقط دون ذكر إبراهيم ، أو بذكره فقط دون ذكر آله ، ولم يجئ حديث صحيح فيه لفظ إبراهيم وآل إبراهيم ، كما تظاهرت على لفظ: محمد وآل محمد.
ونحن نسوق الأحاديث الواردة في ذلك ، ثم نذكر ما يسره الله تعالى في سر ذلك. فنقول: هذا الحديث في الصحيح من أربعة أوجه: أشهرها ؟ حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: لقيني كعب بن عجرة فقال: ألا أهدي لك هدية ؟ خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: قد عرفنا كيف نسلم عليك ، فكيف نصلي عليك ؟ فقال: قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد ، اللهم بارك وفي لفظ: وبارك على محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
رواه البخاري ومسلم وأبو دود والترمذي والنسائي وابن ماجه وأحمد ابن حنبل في المسند ، وهذا لفظهم إلا الترمذي فإنه قال: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم فقط ، وكذا في البركة ، ولم يذكر الآل ، وهي رواية لأبي داود.
وفي رواية: كما صليت على آل إبراهيم بذكر الآل فقط ، وكما باركت على إبراهيم بذكره فقط.
وفي الصحيحين من حديث أبي حميد الساعدي, قالوا: يا رسول الله كيف نصلي عليك ؟ قال: قولوا:"اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته ، كما صليت على آل إبراهيم ، وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد"هذا هو اللفظ المشهور.
وقد روي فيه: كما صليت على إبراهيم, وكما باركت على إبراهيم بدون لفظ الآل في الموضعين.