فهرس الكتاب

الصفحة 5231 من 12199

وقال ابن الجوزى:

قال الزجاج: ومعنى اصطفاهم في اللغة: اختارهم ، فجعلهم صفوة خلقه ، وهذا تمثيل بما يرى ، لأن العرب تمثل المعلوم بالشيء المرئي ، فاذا سمع السامع ذلك المعلوم كان عنده بمنزلة ما يشاهد عيانًا ، فنحن نُعاين الشيء الصافي أنه النقي من الكدر ، فكذلك صفوة الله من خلقه.

وفيه ثلاث لغات: صَفوة ، وصِفوة ، وصُفوة ، وأما آدم فعربي ، وقد ذكرنا اشتقاقه في"البقرة"وأما نوح ، فأعجمي مُعربّ ، قال أبو سليمان الدمشقي: اسم نوح: السكن ، وإنما سمي نوحًا لكثرة نوحه.

وفي سبب نوحه خمسة أقوال.

أحدها: أنه كان ينوح على نفسه ، قاله يزيد الرقاشي ، والثاني: أنه كان ينوح لمعاصي أهله ، وقومه.

والثالث: لمراجعته ربه في ولده.

والرابع: لدعائه على قومه بالهلاك.

والخامس: أنه مر بكلب مجذوم ، فقال: اخسأ يا قبيح ، فأوحى الله إليه: أعِبتني يا نوح ، أم عبت الكلب ؟ (1)

وفي آل إبراهيم ثلاثة أقوال.

أحدها: أنه من كان على دينه ، قاله ابن عباس ، والحسن.

والثاني: أنهم إسماعيل ، وإسحاق ، ويعقوب ، والأسباط ، قاله مقاتل.

والثالث: أن المراد"آل إبراهيم"هو نفسه ، كقوله: { وبقية مما ترك آل موسى وآل هارون } [ البقرة: 248 ] ، ذكره بعض أهل التفسير.

وفي"عمران"قولان.

أحدهما: أنه والد مريم ، قاله الحسن ، ووهب.

والثاني: أنه والد موسى ، وهارون ، قاله مقاتل.

وفي"آله"ثلاثة أقوال.

أحدها: أنه عيسى عليه السلام ، قاله الحسن.

والثاني: أن آله موسى وهارون ، قاله مقاتل.

والثالث: أن المراد بـ"آله"نفسه ، ذكره بعض المفسرين ، وإنما خصّ هؤلاء بالذكر ، لأن الأنبياء كلهم من نسلهم.

وفي معنى اصطفاء هؤلاء المذكورين ثلاثة أقوال.

أحدها: أن المراد اصطفى دينهم على سائر الأديان ، قاله ابن عباس ، واختاره الفراء ، والدمشقي.

والثاني: اصطفاهم بالنبوة ، قاله الحسن ، ومجاهد ، ومقاتل.

والثالث: اصطفاهم بتفضيلهم في الأمور التي ميزهم بها على أهل زمانهم.

والمراد بـ"العالمين": عالمو زمانهم ، كما ذكرنا في"البقرة". أ هـ {زاد المسير حـ 1 صـ 375}

(1) لا يخفى ما في هذه الأقوال من بعد بعيد لا يخفى على العلماء المحققين. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت