فهرس الكتاب

الصفحة 8587 من 12199

قوله تعالى{ وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا(9)}

قال البقاعى:

ولما أعاد الوصية باليتامى مرة بعد أخرى ، وختم بالأمر بالإنة القول ، وكان للتصوير في التأثير في النفس ما ليس لغيره ؛ أعاد الوصية بهم لضعفهم مصوراً لحالهم مبيناً أن القول المعروف هو الصواب الذي لا خلل فيه فقال: {وليخش} أي يوقع الخشية على ذرية غيرهم {الذين} وذكر لهم حالاً هو جدير بإيقاع الخشية في قلوبهم فقال: {لو تركوا} أي شارفوا الترك بموت أو هرم ، وصوّر حالهم وحققه بقوله: {من خلفهم} أي بعد موتهم أو عجزهم العجز الذي هو كموتهم {ذرية} أي أولاداً من ذكور أو إناث {ضعافاً} أي لصغر أو غيره {خافوا عليهم} أي جور الجائرين.

ولما تسبب عن ذلك التصور في أنفسهم خوفهم على ذرية غيرهم كما يخافون على ذريتهم سواء كانوا أوصياء أو أولياء أو أجانب ، وكان هذا الخوف ربما أداهم في قصد نفعهم إلى جور على غيرهم ؛ أمر بما يحفظهم على الصراط السوي بقوله: {فليتقوا} وعبر بالاسم الأعظم إرشاداً إلى استحضار جميع عظمته فقال: {الله} أي فليعدلوا في أمرهم ليقيِّض الله لهم من يعدل في ذريتهم ، وإلا أوشك أن يسلط على ذريتهم من يجور عليهم {وليقولوا} أي في ذلك وغيره {قولاً سديداً} أي عدلاً قاصداً صواباً ، ليدل هذا الظاهر على صلاح ما أتمره من الباطن. أ هـ {نظم الدرر حـ 2 صـ 218}

قال الفخر:

لا شك أن قوله: {وَلْيَخْشَ الذين لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرّيَّةً ضعافا خَافُواْ عَلَيْهِمْ} يوجب الاحتياط للذرية الضعاف ، وللمفسرين فيه وجوه:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت