فهرس الكتاب

الصفحة 8047 من 12199

قال رحمه الله:

{ رَبَّنَا إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النار فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ } مبالغة في استدعاء الوقاية من النار وبيان لسببه ، وصدرت الجملة بالنداء مبالغة في التضرع إلى معود الإحسان كما يشعر به لفظ الرب ، وعن ابن عباس أنه كان يقول: اسم الله تعالى الأكبر رب رب ، والتأكيد بأن الإظهار كمال اليقين بمضمون الجملة ، والإيذان بشدّة الخوف ووضع الظاهر موضع الضمير للتهويل ، وذكر الإدخال في موارد العذاب لتعيين كيفيته وتبيين غاية فظاعته والإخزاء كما قال الواحدي جاء لمعان متقاربة فعن الزجاج يقال: أخرى الله تعالى العدو أي أبعده ، وقيل: أهانه ، وقيل: فضحه ، وقيل: أهلكه ، ونقل هذا عن المفضل ، وقيل: أحله محلاً وأوقفه موقفاً يستحى منه.

وقال ابن الأنباري: الخزي في اللغة الهلاك بتلف أو بانقطاع حجة أو بوقوع في بلاء ؛ والمراد فقد أخزيته خزياً لا غاية وراءه ، ومن القواعد المقررة أنه إذا جعل الجزاء أمراً ظاهر اللزوم للشرط سواء كان اللزوم بالعموم والخصوص كما في قولهم: من أدرك مرعى الصمان فقد أدرك ، أو بالاستلزام كما في هذه الآية يحمل على أعظم أفراده وأخصها لتربية الفائدة ، ولهذا قيد الخزي بما قيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت