استدعاء الوقايةِ وبيانٌ لسببه. وتصديرُ الجملةِ بالنداء للمبالغةِ في التضرع والجُؤار ، وتأكيدُها لإظهار كمالِ اليقينِ بمضمونها والإيذانِ بشدة الخوفِ ، وإظهارُ النارِ في موضع الإضمارِ لتهويلِ أمرِها ، وذكرُ الإدخالِ في مورد العذابِ لتعيين كيفيتِه وتبيينِ غاية فظاعتِه. قال الواحدي: للإخزاء معانٍ متقاربةٌ يقال: أخزاه الله أي أبعده ، وقيل: أهانه ، وقيل: أهلكه ، وقيل: فضحه. قال ابن الأنباري: الخزيُ لغةً الهلاكُ بتلف أو بانقطاع حجةٍ أو بوقوع في بلاء ، والمعنى فقد أخزيته خِزياً لا غايةَ وراءَه كقولهم: من أدرك مَرْعى الصمّانِ فقد أدرك ، أي المرعى الذي لا مرعى بعدَه ، وفيه من الإشعار بفظاعة العذابِ الروحاني ما لا يخفى. وقولُه تعالى: { وَمَا للظالمين مِنْ أَنصَارٍ } تذييلٌ لإظهار نهايةِ فظاعةِ حالِهم ببيان خلودِ عذابِهم بفُقدان من ينصُرهم ويقوم بتخليصهم ، وغرضُهم تأكيدُ الاستدعاءِ ووضعُ الظالمين موضعَ ضميرِ المُدخَلين لذمهم والإشعارِ بتعليل دخولِهم النارَ بظلمهم ووضعِهم الأشياء في غير مواضعِها ، وجمعُ الأنصارِ بالنظر إلى جمع الظالمين أي ما لظالم من الظالمين نصيرٌ من الأنصار ، والمرادُ به من ينصُر بالمدافعة والقهر فليس في الآية دِلالةٌ على نفي الشفاعةِ ، على أن المرادَ بالظالمين هم الكفارُ. أ هـ {تفسير أبى السعود حـ 2 صـ 131}