فهرس الكتاب

الصفحة 4940 من 12199

ولما كان اتباعه واجبًا واضحًا نفعه لمن جرد نفسه عن الهوى عبر عن مخالفته بأداة البعد فقال: {ثم} وقال الحرالي: في إمهاله ما يدل على تلددهم وتبلدهم في ذلك بما يوقعه الله من المقت والتحير على من دعي إلى حق فأباه ، وفي صيغة يتفعل في قوله: {يتولى} ما يناسب معنى ذلك في تكلف التولي على انجذاب من بواطنهم لما عرفوه وكتموه ، وصرح قوله: {فريق منهم} بما أفهمه ما تقدم من قوله: {ليحكم بينهم} فأفهم أن طائفة منهم ثابتون قائلون لحكم كتاب الله تعالى ، وأنبأ قوله المشير إلى كثرة أفراد هذا الفريق {وهم معرضون} بما سلبوه من ذلك التردد والتكلف ، فصار وصفًا لهم بعد أن كان تعملًا ، ما أنكر منكر حقًا وهو يعلمه إلا سلبه الله تعالى علمه حتى يصير إنكاره له بصورة وبوصف من لم يكن قط علمه - انتهى.

وفي هذا تحذير لهذه الأمة من الوقوع في مثل ذلك ولو بأن يدعى أحدهم من حسن إلى أحسن منه - نبه عليه الحرالي وقال: إذ ليس المقصود حكاية ما مضى فقط ولا ما هو كائن فحسب ، بل خطاب القرآن قائم دائم ماض كلية خطابه في غابر اليوم المحمدي مع من يناسب أحوال من تقدم منهم ، وفي حق المرء مع نفسه في أوقات مختلفة - انتهى. أ هـ {نظم الدرر حـ 2 صـ 49 ـ 52}

وقال الفخر:

اعلم أنه تعالى لما نبّه على عناد القوم بقوله {فَإنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِىَ للَّهِ} [ آل عمران: 20 ] بيّن في هذه الآية غاية عنادهم ، وهو أنهم يدعون إلى الكتاب الذي يزعمون أنهم يؤمنون به ، وهو التوراة ثم إنهم يتمردون ، ويتولون ، وذلك يدل على غاية عنادهم. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 188}

قال ابن عاشور:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت