فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 12199

"غير المغضوب عليهم ولا الضالين"

قال القرطبي -رحمه الله-: اختلف في"المغضوب عليهم"و"الضالين"من هم؟ فالجمهور أن المغضوب عليهم اليهود، والضالين النصارى، وجاء ذلك مفسرًا عن النبي -صلى الله عليه وسلم- في حديث عدي بن حاتم وقصة إسلامه أخرجه أبو داوود الطيالسي في مسنده، والترمذي في جامعه (1) ، وشهد لهذا التفسير أيضًا قوله سبحانه في اليهود"وباءوا بغضب من الله" [آل عمران: 112] وقال:"وغضب الله عليهم" [الفتح: 6] وقال في النصارى:"قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرًا وضلوا عن سواء السبيل" [المائدة: 77] . وقيل"المغضوب عليهم"المشركون، و"الضالين"المنافقون، وقيل: [المغضوب عليهم] من أسقط فرض هذه السورة في الصلاة و [الضالين] عن بركة قراءتها حكاه السلمي في حقائقه والماوردي في تفسيره، وليس بشيء. قال الماوردي: وهذا وجه مردود، لأن ما تعارضت فيه الأخبار وتقابلت فيه الآثار وانتشر فيه الخلاف لم يجز أن يطلق عليه هذا الحكم (2) ، وقيل: [المغضوب عليهم] باتباع البدع و [الضالين] عن سنن الهدى، ثم قال -رحمه الله- وهذا حسن، وتفسير النبي -صلى الله عليه وسلم- أولى وأعلى وأحسن (3) . أ هـ

وقال في البحر المديد ما نصه:

(1) أخرجه الترمذي (2953) وابن حبان (6246) والطبراني في الكبير (237) والبيهقي في الشعب (2329) وأحمد (4/ 378)

(2) هذه قاعدة وفائدة جليلة، فالكثير من الناس في هذا الزمان يحكمون بالبدع على كثير من الأمور المختلف فيها بين العلماء وخصوصًا فقهاء المذاهب الأربعة الذين تلقت الأمة علمهم بالقبول.

(3) الجامع لأحكام القرآن حـ1 ص112

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت