فيها إتلاف ناسيا ، فإنه معفو عنه ، وكذلك لا يحنث من فعل المحلوف عليه ناسيا ، وكذلك لو أخطأ فأتلف نفسا أو مالا فليس عليه إثم ، وإنما الضمان مرتب على مجرد الإتلاف ، وكذلك المواضع التي تجب فيها التسمية إذا تركها الإنسان ناسيا لم يضر. { ربنا ولا تحمل علينا إصرا } أي: تكاليف مشقة { كما حملته على الذين من قبلنا } وقد فعل تعالى فإن الله خفف عن هذه الأمة في الأوامر من الطهارات وأحوال العبادات ما لم يخففه على غيرها { ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به } وقد فعل وله الحمد { واعف عنا واغفر لنا وارحمنا } فالعفو والمغفرة يحصل بهما دفع المكاره والشرور ، والرحمة يحصل بها صلاح الأمور { أنت مولانا } أي: ربنا ومليكنا وإلهنا الذي لم تزل ولايتك إيانا منذ أوجدتنا وأنشأتنا فنعمك دارة علينا متصلة عدد الأوقات ، ثم أنعمت علينا بالنعمة العظيمة والمنحة الجسيمة ، وهي نعمة الإسلام التي جميع النعم تبع لها ، فنسألك يا ربنا ومولانا تمام نعمتك بأن تنصرنا على القوم الكافرين ، الذين كفروا بك وبرسلك ، وقاوموا أهل دينك ونبذوا أمرك ، فانصرنا عليهم بالحجة والبيان والسيف والسنان ، بأن تمكن لنا في الأرض وتخذلهم وترزقنا الإيمان والأعمال التي يحصل بها النصر ، والحمد لله رب العالمين. أ هـ {تفسير السعدى صـ 130}
قال أبو حيان:
تضمنت هذه الآية من أنواع الفصاحة وضروب البلاغة أشياء ، منها: الطباق في { وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه } والطباق المعنوي في: { لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت } لأن: لها ، إشارة إلى ما يحصل به نفع ، و: عليها ، إشارة إلى ما يحصل به ضرر.
والتكرار في قوله: { وما في الأرض } كرر: ما ، تنبيهًا وتوكيدًا.
وفي قوله: { بين أحد من رسله } وفي قوله: ما كسبت وما اكتسبت.
إذا قلنا إنهما بمعنى واحد ، إذ كان يعني: لها ما كسبت.
والتجنيس المغاير في: { آمن والمؤمنون } .
والحذف في عدّة مواضع. والله أعلم. أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 385} .
قوله جلّ ذكره: { لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا } .
لكمال رحمته بهم وقفهم على حد وسعهم ودون ذلك بكثير ، كل ذلك رِفق منه وفضل. { لَهَا مَا كَسَبَتْ } .
من الخيرات.
{ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ } .
ما تكسبه من التوبة التي تُنَجِّي من كسب.
قوله جلّ ذكره: { رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ } .