فهرس الكتاب

الصفحة 7326 من 12199

واعلم أن الذين كانوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم يوم أحد فريقان: أحدهما: الذين كانوا جازمين بأن محمداً عليه الصلاة والسلام نبي حق من عند الله وأنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ، وكانوا قد سمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى ينصر هذا الدين ويظهره على سائر الأديان ، فكانوا قاطعين بأن هذه الواقعة لا تؤدي إلى الاستئصال ، فلا جرم كانوا آمنين ، وبلغ ذلك الأمن إلى حيث غشيهم النعاس ، فإن النوم لا يجيء مع الخوف ، فمجيء النوم يدل على زوال الخوف بالكلية ، فقال ههنا في قصة أحد في هؤلاء {ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مّن بَعْدِ الغم أَمَنَةً نُّعَاساً} وقال في قصة بدر {إِذْ يُغَشّيكُمُ النعاس أَمَنَةً مّنْهُ} [ الأنفال: 11 ] ففي قصة أحد قدم الأمنة على النعاس ، وفي قصة بدر قدم النعاس على الأمنة ، وأما الطائفة الثانية وهم المنافقون الذين كانوا شاكين في نبوته عليه الصلاة والسلام ، وما حضروا إلا لطلب الغنيمة ، فهؤلاء اشتد جزعهم وعظم خوفهم ، ثم إنه تعالى وصف حال كل واحدة من هاتين الطائفتين ، فقال في صفة المؤمنين: {ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُمْ مّن بَعْدِ الغم أَمَنَةً نُّعَاساً} . أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 9 صـ 36 ـ 37}

قال الآلوسى:

{ ثُمَّ أَنزَلَ عَلَيْكُمْ } عطف على { فأثابكم } [ آل عمران: 153 ] والخطاب للمؤمنين حقاً ، والمعنى ثم وهب لكم أيها المؤمنون { مّن بَعْدِ الغم } الذي اعتراكم والتصريح بتأخر الإنزال عنه مع دلالة ثم عليه وعلى تراخيه عنه لزيادة البيان ، وتذكير عظم المنة. أ هـ {روح المعانى حـ 4 صـ 93}

قال أبو حيان:

واختلفوا في الوقت الذي غشيهم فيه النعاس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت