قال الفخر:
والمعنى على جميع الروايات: ليس عليك هدى من خالفك حتى تمنعهم الصدقة لأجل أن يدخلوا في الإسلام ، فتصدق عليهم لوجه الله ، ولا توقف ذلك على إسلامهم ، ونظيره قوله تعالى: {لاَّ ينهاكم الله عَنِ الذين لَمْ يقاتلوكم فِى الدين وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ} [ الممتحنة: 8 ] فرخص في صلة هذا الضرب من المشركين. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 67}
قال الفخر:
إنه صلى الله عليه وسلم كان شديد الحرص على إيمانهم كما قال تعالى: {فَلَعَلَّكَ باخع نَّفْسَكَ على ءاثارهم إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بهذا الحديث أَسَفًا} [ الكهف: 6 ] {لَعَلَّكَ باخع نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ} [ الشعراء: 3 ] وقال: {أَفَأَنتَ تُكْرِهُ الناس حتى يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ} [ يونس: 99 ] وقال: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ} [ التوبة: 128 ] فأعلمه الله تعالى أنه بعثه بشيرًا ونذيرًا ، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا ومبينًا للدلائل ، فأما كونهم مهتدين فليس ذلك منك ولا بك ، فالهدى هاهنا بمعنى الاهتداء ، فسواء اهتدوا أو لم يهتدوا فلا تقطع معونتك وبرك وصدقتك عنهم ،
وفيه وجه آخر: ليس عليك أن تلجئهم إلى الاهتداء بواسطة أن توقف صدقتك عنهم على إيمانهم ، فإن مثل هذا الإيمان لا ينتفعون به ، بل الإيمان المطلوب منهم الإيمان على سبيل التطوع والاختيار. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 68}
قال الفخر: