والظاهر أن قوله تعالى: {ولن ترضى} خطاب للنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، علق رضاهم عنه بأمر مستحيل الوقوع منه ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، وهو اتباع ملتهم. والمعلق بالمستحيل مستحيل ، سواء فسرنا الملة بالشريعة ، أو فسرناها بالقبلة ، أو فسرناها بالقرآن. وقيل: هو خطاب له ، وهو تأديب لأمته ، فإنهم يعلمون قدره عند ربه ، وإنما ذلك ليتأدب به المؤمنون ، فلا يوالون الكافرين ، فإنهم لا يرضيهم منهم إلا اتباع دينهم. وقيل: هو خطاب له ، والمراد أمته ، لأن المخاطب لا يمكن ما خوطب به أن يقع منه ، فيصرف ذلك إلى من يمكن ذلك منه ، مثل قوله: {لئن أشركت ليحبطن عملك} ويكون تنبيهًا من الله على أن اليهود والنصارى يخادعونكم بما يظهرون من الميل وطلب المهادنة والوعد بالموافقة ، ولا يقع رضاهم إلا باتباع ملتهم. ووحدت الملة ، وإن كان لهم ملتان ، لأنهما يجمعهما الكفر ، فهي واحدة بهذا الاعتبار ، أو للإيجاز فيكون من باب الجمع في الضمير ، نظير: {وقالوا كونوا هودًا أو نصارى} لأن المعلوم أن النصارى لن ترضى حتى تتبع ملتهم ، واليهود لن ترضى حتى تتبع ملتهم. وقد اختلف العلماء في الكفر ، أهو ملة واحدة أو ملل ؟ وثمرة الخلاف تظهر في الارتداد من ملة إلى ملة ، وفي الميراث ، وذلك مذكور في الفقه. أهـ {البحر المحيط حـ 1 صـ 538}
سؤال: لم أضاف الأهواء إليهم ؟
الجواب: أضاف الأهواء إليهم لأنها بدعهم وضلالاتهم ، ولذلك سمى أصحاب البدع: أرباب الأهواء. أهـ {البحر المحيط حـ 1صـ 539}
فصل في المراد بهذا الخطاب
سؤال من المخاطب بقوله تعالى {وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ}