فهرس الكتاب

الصفحة 758 من 12199

قوله تعالى: {وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} .

سؤال: إن قلت: هذا تكرار لأن الهداية من جملة (النعم) ؟

قلنا: المراد النعم الآتية من عند الله تعالى لا تسبب فيها للمكلف بخلاف الهداية والضلال فإن له (فيها كسبا وأرادة) . أ هـ {تفسير ابن عرفة صـ 191}

وقال السعدى ـ رحمه الله ـ:

{وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} أي: تعلمون الحق ، وتعملون به ، فالله تبارك وتعالى - من رحمته - بالعباد ، قد يسر لهم أسباب الهداية غاية التيسير ، ونبههم على سلوك طرقها ، وبينها لهم أتم تبيين ، حتى إن من جملة ذلك أنه يقيض للحق ، المعاندين له فيجادلون فيه ، فيتضح بذلك الحق ، وتظهر آياته وأعلامه ، ويتضح بطلان الباطل ، وأنه لا حقيقة له ، ولولا قيامه في مقابلة الحق ، لربما لم يتبين حاله لأكثر الخلق ، وبضدها تتبين الأشياء ، فلولا الليل ، ما عرف فضل النهار ، ولولا القبيح ، ما عرف فضل الحسن ، ولولا الظلمة ما عرف منفعة النور ، ولولا الباطل ما اتضح الحق اتضاحا ظاهرا ، فلله الحمد على ذلك.أ هـ {تفسير السعدى صـ 73}

قال الإمام الثعلبى ـ رحمه الله ـ:

{وَلَعَلَّكُمْ} في لعلّ ست لغات: علّ ولعلّ ولعنّ وعنّ ولعّا.

ولها ستة أوجه هي من الله عزّ وجلّ واجب ،

ومن النّاس على معاني قد تكون بمعنى الاستفهام كقول القائل: لعلّك فعلت ذلك مستفهمًا.

وتكون بمعنى الظّن كقول القائل: قدم فلان فردّ عليه الرّاد: لعلّ ذلك.

بمعنى أظنّ وأرى ذلك.

وتكون بمعنى الإيجاب بمنزلة ما أخلقه كقوله: قد وجبت الصّلاة فيرد الرّاد: لعلّ ذلك أي ما أخلقه.

وأنشد الفرّاء:

لعلّ المنايا مرّة ستعود

وآخر عهد الزائرين جديد

وتكون بمعنى الترجّي والتمنّي كقولك: لعلّ الله أن يرزقني مالًا ،

ولعلّني أحجّ.

وأنشد الفرّاء:

لعلّي في هدى أفي وجودي

وتقطيعي التنوقة واختيالي

سيوشك أن يتيح إلى كريم

ينالك بالذّرى قبل السؤال

ويكون بمعنى عسى تكون ما يراد ولا يكون كقوله: {يا هامان ابن لي صرحًا لعلّي أبلغ الأسباب} . أي عسى أبلغ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت