المراد بهذا الخطاب في المعنى هو الأمّة. ودل الممترين على وجودهم ، ونهى أن يكون منهم ، والنهي عن كونه منهم أبلغ من النهي عن نفس الفعل. فقولك: لا تكن ظالمًا ، أبلغ من قولك: لا تظلم ، لأن لا تظلم نهي عن الالتباس بالظلم. وقولك: لا تكن ظالمًا نهي عن الكون بهذه الصفة. والنهي عن الكون على صفة ، أبلغ من النهي عن تلك الصفة ، إذ النهي عن الكون على صفة يدل بالوضع على عموم الأكوان المستقبلة على تلك الصفة ، ويلزم من ذلك عموم تلك الصفة. والنهي عن الصفة يدل بالوضع على عموم تلك الصفة. وفرق بين ما يدل على عموم ، ويستلزم عمومًا ، وبين ما يدل على عموم فقط ، فلذلك كان أبلغ ، ولذلك كثر النهي عن الكون. قال تعالى: {فلا تكوننّ من الجاهلين} {ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله} {فلا تكن في مرية منه} والكينونة في الحقيقة ليست متعلق النهي. والمعنى: لا تظلم في كل أكوانك ، أي في كل فرد فرد من أكوانك ، فلا يمر بك وقت يوجد فيه منك ظلم ، فتصير كأن فيه نصًا على سائر الأكوان ، بخلاف لا تظلم ، فإنه يستلزم الأكوان. وأكد النهي بنون التوكيد مبالغة في النهي ، وكانت المشدّدة لأنها أبلغ في التأكيد من المخففة. والمعنى: فلا تكونن من الذين يشكون في الحق ، لأن ما جاء من الله تعالى لا يمكن أن يقع فيه شك ولا جدال ، إذ هو الحق المحض الذي لا يمكن أن يلحق فيه ريب ولا شك.أ هـ. {البحر المحيط حـ 1 صـ 610}
قوله تعالى {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (148) }
سؤال: ما المراد بقوله: {وَلِكُلٍّ} ؟
الجواب: اعلم أنهم اختلفوا في المراد بقوله: {وَلِكُلٍّ} وفيه مسألتان: