يعني فلا يكون متعلقاً بها ، بل محذوف ، على أنه صفة لها ، إلا أن جعله صفة مشكل ؛ لأن المفازة لا تتصف بكونها { مِّنَ العذاب } اللهم إلا أن يُقَدَّر ذلك المحذوف الذي يتعلق به الجارُّ شيئاً خاصاً حتى يُصبح المعنى تقديره: بمفازة منجيةٍ من العذابِ ، وفيه الإشكالُ المعروفُ ، وهو أنه لا يُقَدَّر المحذوف - في مثله - إلا كَوْناً مطلقاً.
الثاني: أن يتعلق بنفس"مفازة"على أنها مصدر بمعنى الفَوْز ، تقول: فزت منه أي: نَجَوْت ، ولا يضر كونها مؤنثة بالتاء ؛ لأنها مبنيةٌ عليها ، وليست الدالة على التوحيد.
كقوله: [ الطويل ]
فَلَوْلاَ رَجَاءُ النَّصْرِ مِنكَ وَرَهْبَةٌ... عِقَابَكَ قَدْ كَانُوا لَنَا كَالمَوَارِدِ
فأعمل"رهبة"في"عقابك"وهو مفعول صريح ، فهذا أولى.
قال أبو البقاء:"ويكون التقدير: فلا تحسبنهم فائزين ، فالمصدر في موضع اسم الفاعلِ".
فإن أراد تفسير المعنى فذاك ، وإن أراد أنه بهذا التقدير - يصح التعلُّق ، فلا حاجة إليه ؛ إذ المصدر مستقل بذلك لفظاً ومعنىً.
أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 6 صـ 104 ـ 109} . بتصرف.
قال رحمه الله:
{ لاَ تَحْسَبَنَّ } خطاب لرسول الله صلى الله عليه وسلم أو لكل أحد ممن يصلح للخطاب أي لا تظنن.