فهرس الكتاب

الصفحة 4632 من 12199

{وهب لنا من لدنك رحمة} سألوا بلفظ الهبة المشعرة بالتفضل والإحسان إليهم من غير سبب ولا عمل ولا معاوضة ، لأن الهبة كذلك تكون ، وخصوها بأنها من عنده ، والرحمة إن كانت من صفات الذات فلا يمكن فيها الهبة ، بل يكون المعنى: نعيمًا ، أو ثوابًا صادرًا عن الرحمة.

ولما كان المسؤول صادرًا عن الرحمة ، صح أن يسألوا الرحمة إجراءً للسبب مجرى المسبب وقيل: معنى رحمة توفيقًا وسدادًا وتثبيتًا لما نحن عليه من الإيمان والهدى. أ هـ {البحر المحيط حـ 2 صـ 403}

قوله تعالى: {إِنَّكَ أَنتَ الوهاب}

قال الفخر:

{إِنَّكَ أَنتَ الوهاب} كأن العبد يقول: إلهي هذا الذي طلبته منك في هذا الدعاء عظيم بالنسبة إلي ، لكنه حقير بالنسبة إلى كمال كرمك ، وغاية جودك ورحمتك ، فأنت الوهاب الذي من هبتك حصلت حقائق الأشياء وذواتها وماهياتها ووجوداتها فكل ما سواك فمن جودك وإحسانك وكرمك ، يا دائم المعروف ، يا قديم الإحسان ، لا تخيب رجاء هذا المسكين ، ولا ترد دعاءه ، واجعله بفضلك أهلًا لرحمتك يا أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 7 صـ 158}

وقال أبو السعود:

{إِنَّكَ أَنتَ الوهاب} تعليل للسؤال أو لإعطاء المسؤولِ وأنت إما مبتدأٌ أو فصلٌ أو تأكيدٌ لاسم إنّ وإطلاقُ الوهاب ليتناول كلَّ موهوب ، وفيه دِلالة على أن الهدى والضلال من قِبله تعالى وأنه متفضّلٌ بما يُنعم به على عباده من غير أن يجب عليه شيء. أ هـ {تفسير أبى السعود حـ 2 صـ 9}

وقال ابن عاشور:

والقصر في قوله {إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} للمبالغة ، لأجل كمال الصفة فيه تعالى ؛ لأن هبات الناس بالنسبة لما أفاض الله من الخيرات شيء لا يعبأ به. وفي هذه الجملة تأكيد بأن ، وبالجملة الاسمية ، وبطريق القصر. أ هـ {التحرير والتنوير حـ 3 صـ 30}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت