ما ازدادوا قربًا إلا ازدادوا أدبًا ، واللياذ إلى التباعد أقوى أسباب رعاية الأدب ويقال حين صدقوا في حسن الاستعانة أُمِدُّوا بأنوار الكفاية. أ هـ {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 221}
قال السعدى:
وقد أثنى الله تعالى على الراسخين في العلم بسبع صفات هي عنوان سعادة العبد:
إحداها: العلم الذي هو الطريق الموصل إلى الله ، المبين لأحكامه وشرائعه ،
الثانية: الرسوخ في العلم وهذا قدر زائد على مجرد العلم ، فإن الراسخ في العلم يقتضي أن يكون عالما محققا ، وعارفا مدققا ، قد علمه الله ظاهر العلم وباطنه ، فرسخ قدمه في أسرار الشريعة علما وحالا وعملا
الثالثة: أنه وصفهم بالإيمان بجميع كتابه ورد لمتشابهه إلى محكمه ، بقوله {يقولون آمنا به كل من عند ربنا}
الرابعة: أنهم سألوا الله العفو والعافية مما ابتلي به الزائغون المنحرفون ،
الخامسة: اعترافهم بمنة الله عليهم بالهداية وذلك قوله {ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا}
السادسة: أنهم مع هذا سألوه رحمته المتضمنة حصول كل خير واندفاع كل شر ، وتوسلوا إليه باسمه الوهاب ،
السابعة: أنه أخبر عن إيمانهم وإيقانهم بيوم القيامة وخوفهم منه ، وهذا هو الموجب للعمل الرادع عن الزلل. أ هـ {تفسير السعدى صـ 123}
قال سهل: ليس للعبد حيلة سوى أن يواظب في جميع عمره على قول:"رب سلم سلم ، الأمان الأمان ، الغوث الغوث".
قال الله تعالى: {كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ} [ الأعراف: 29 ] يعني ينبغي للموحد أن يعلم يقينًا أنه ليس كل من أجل الحق أحبه ، لأن إبليس قابله بعلاء الحب فقال: {أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا} [ الإسراء: 61 ] وأنت الله لا يجوز أن يعبد غيرك ، حتى لعنه . فليس كل من تقرب إليه قبله وليس كل من أطاعه قبل طاعته ، إنه بصير بما في الضمير ، فلا يأمن أحد أن يفعل به كما فعل بإبليس لعنه بأنوار عصمته ، وهو عنده في حقائق لعنته ، ستر عليه ما سبق منه إليه حتى عاقبه بإظهاره عليه ، فليس للعبد إلاَّ استدامة الغوث بين يديه.
قال: وموضع الإيمان بالله تعالى القلب ، وموضع الإسلام الصدر ، وفيه تقع الزيادة والنقصان. أ هـ {تفسير التسترى صـ 67} بتصرف يسير.