فهرس الكتاب

الصفحة 419 من 12199

قال الزجاج: في هذه الآية أعظم حجة, وأظهر دلالة على صحة رسالة النبي -صلى الله عليه وسلم - لأنه قال لهم: فتمنوا الموت, وأعلمهم أنهم: لن يتمنوه أبدًا فلم يتمنه واحد منهم, ويقال: إن قوله [لن يتمنوه] إنما يقع على الحياة الدنيا خاصة, ولا يقع على أمر الآخرة, لأنهم يتمنون الموت في النار إذا كانوا في جهنم (1) , وفي هذه الآية دليل على أن لفظة [لن] لا تدل على التأبيد, لأنهم يتمنون الموت في الآخرة, خلافًا لقول المعتزلة في قوله: [لن تراني] (الأعراف: 143) (2)

وقال السعدي (3) :

(1) - يشير إلى قوله تعالى على لسان أهل النار"ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك" [الزخرف: 77] .

(2) - هذا كلام نفيس يرد ردًا قاطعًا على المعتزلة الذين يقولون بنفي الرؤية مستدلين بقوله تعالى ردًا على موسى عليه السلام لما طلب الرؤية قيل له"لن تراني"بناء على أن [لن] للنفي على التأبيد ، فكان في هذه الآية"ولن يتمنوه أبدًا"قطعًا وإبطالًا لحجتهم ومن ملح العلم أن المعتزلة استدلوا على نفي الرؤية بـ [لن] و [ لا] في قوله تعالى"لن تراني"وقوله"لا تدركه الأبصار"، ونفي تمنى اليهود للموت ورد بـ [لن يتمنوه] و [ ولا يتمنونه] وقد تقدمت الإشارة إلى أن نفي هذا التمني مقيد بالدنيا دون الآخرة ، وكذلك إن شاء الله نفي الرؤية مقيد بالدنيا دون يوم المزيد نسأل الله أن يمن علينا بالنظر إلى وجهه الكريم.

(3) - تفسير السعدي صـ53.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت