فهرس الكتاب

الصفحة 474 من 12199

وقال القرطبي (1) : وتلخيص المعتقد في هذه الآية أن الله عز وجل لم يزل آمرا للمعدومات بشرط وجودها قادرًا مع تأخر المقدورات ، عالمًا مع تأخر المعلومات ، فكل ما في الآية يقتضي (الاستقبال) ، فهو بحسب المأمورات ، إذ المحدثات تجئ ، بعد أن لم تكن ، وكل ما يسند إلى الله تعالى من قدرة وعلم ، فهو قديم لم يزل ، والمعنى الذي تقتضيه عبارة [كن] هو قديم قائم بالذات.

وقال ابن جزي (2) : قال الأصوليون: هذه عبارة عن تعود قدرة الله وليس بقول حقيقي لأنه إذا كان قول [كن] خطابًا للشيء في حال عدمه لم يصح ، لأن المعدوم لم يخاطب وإن كان خطابًا في حال وجوده ، لأنه قد كان ، وتحصيل الحاصل غير مطلوب ، وحمله المفسرون على حقيقته ، وأجابوا عن ذلك بأربعة أجوبة.

أحدها: أن الشيء الذي يقول له [كن فيكون ] ه وموجود في علم الله ، وإنما يقول له [كن] ليخرجه إلى العيان لنا.

والثاني: أن قوله [كن] لا يتقدم على وجود الشيء ولا يتأخر عنه قاله الطبري.

والثالث: أن ذلك خطابًا لمن كان موجودًا على حاله فيأمره بأن يكون على حالة أخرى ، كإحياء الموتى ، ومسخ الكفار ، وهذا ضعيف ، لأنه تخصيص من غير مخصص.

والرابع: أن معنى يقول له: يقول من أجله ، فلا يلزم خطابه ، والأول أحسن هذه الأجوبة. أ هـ.

وأجاب الفخر: عن هذا السؤال من وجوه أذكر أولها فقط تجنبًا للتكرار. قال الفخر الأول وهو الأقوى: أن المراد من هذه الكلمة سرعة نفاذ قدرة الله في تكوين الأشياء ، وأنه تعالى يخلق الأشياء لا بفكرة ومعاناة وتجربة. (3) أهـ.

قال القرطبي - رحمه الله:

قال علماؤنا : والأمر في القرآن يتصرف على أربعة عشر وجهًا.

الأول: الدين ، قال الله تعالى:"حتى جاء الحق وظهر أمر الله" [التوبة: 48] يعني دين الله الإسلام.

(1) - تفسير القرطبي حـ2 صـ63

(2) - التسهيل حـ1 صـ58

(3) - التفسير الكبير حـ4 صـ26

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت