وقال أبو السعود:
{حَنِيفًا} أي مائلًا عن الباطل إلى الحق وهو حالٌ من المضاف إليه كما في رأيت وجهَ هندٍ قائمةً أو المضافِ كما في قوله تعالى: {وَنَزَعْنَا مَا فِى صُدُورِهِم مّنْ غِلّ إِخْوَانًا} الخ {وَمَا كَانَ مِنَ المشركين} تعريضٌ بهم وإيذانٌ ببُطلان دعواهم اتباعَه ـ عليه السلام ـ مع إشراكهم بقولهم عزيرٌ ابنُ الله والمسيحُ ابن الله. أ هـ {تفسير أبى السعود حـ1 صـ 166}
قوله تعالى {قُولُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (136) }
قال البغوى:
{قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا} يعني القرآن {وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ} عشر صحف {وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطِ} يعني أولاد يعقوب وهم اثنا عشر سبطا واحدهم سبط سموا بذلك لأنه ولد لكل واحد منهم جماعة وسبط الرجل حافده ، ومنه قيل للحسن والحسين رضي الله عنهما سبطا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ والأسباط من بني إسرائيل كالقبائل من العرب من بني إسماعيل والشعوب من العجم ، وكان في الأسباط أنبياء ولذلك قال: وما أنزل إليهم وقيل هم بنو يعقوب من صلبه صاروا كلهم أنبياء {وَمَا أُوتِيَ مُوسَى} يعني التوراة {وَعِيسَى} يعني الإنجيل {وَمَا أُوتِيَ} أعطي {النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ} أي نؤمن بالكل لا نفرق بين أحد منهم فنؤمن ببعض ونكفر ببعض كما فعلت اليهود والنصارى {وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ}