وأما قوله: {وآتينا عيسى ابن مريم البينات} فإنما اختار لفظ المخاطبة ، لأن الضمير في قوله: {وَءاتَيْنَا} ضمير التعظيم وتعظيم المؤتى يدل على عظمة الإيتاء.
السؤال الثاني: لم خص موسى وعيسى من بين الأنبياء بالذكر ؟ وهل يدل ذلك على أنهما أفضل من غيرهما ؟ .
والجواب: سبب التخصيص أن معجزاتهما أبر وأقوى من معجزات غيرهما وأيضًا فأمتهما موجودون حاضرون في هذا الزمان وأمم سائر الأنبياء ليسوا موجودين فتخصيصهما بالذكر تنبيه على الطعن في أمتهما ، كأنه قيل: هذان الرسولان مع علو درجتهما وكثرة معجزاتهما لم يحصل الانقياد من أمتهما ، بل نازعوا وخالفوا ، وعن الواجب عليهم في طاعتهما أعرضوا.
السؤال الثالث: تخصيص عيسى بن مريم بإيتاء البينات ، يدل أو يوهم أن إيتاء البينات ما حصل في غيره ، ومعلوم أن ذلك غير جائز فإن قلتم: إنما خصهما بالذكر لأن تلك البينات أقوى ؟ فنقول: إن بينات موسى عليه السلام كانت أقوى من بينات عيسى عليه السلام ، فإن لم تكن أقوى فلا أقل من المساواة.
الجواب: المقصود منه التنبيه على قبح أفعال اليهود ، حيث أنكروا نبوة عيسى عليه السلام مع ما ظهر على يديه من البينات اللائحة.
السؤال الرابع: البينات جمع قلة ، وذلك لا يليق بهذا المقام.
قلنا: لا نسلم أنه جمع قلة ، والله أعلم. أ هـ {مفاتيح الغيب حـ 6 صـ 171 ـ 172}
قوله تعالى: {وأيدناه بِرُوحِ القدس}
قال الفخر:
في تفسيره أقوال