فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 12199

قال الفخر (1) : قوله: [فلم تقتلون] وإن كان خطاب مشافهة, لكن المراد من تقدم من سلفهم ويدل عليه وجوه:

أحدها: أن الأنبياء في ذلك الزمان ما كانوا موجودين, وثانيها: أنهم ما أقدموا على ذلك. وثالثها أنه لا يتأتي فيه [من قبل] فأما المراد به الماضي, فظاهر, لأن القرينة دالة عليه,

فإن قيل: قوله [آمنوا] خطاب لهؤلاء الموجودين, [فلم تقتلون] حكاية فعل أسلافهم, فكيف وجه الجمع بينهما ؟

قلنا: معناه: إنكم بهذا التكذيب خرجتم من الإيمان بما آمنتم, كما خرج أسلافكم بقتل الأنبياء - عن الإيمان بالباقين. أهـ.

سؤال: كيف جاز قوله: [فلم تقتلون أنبياء الله من قبل] ولا يجوز أن يقال: أنا أضربك أمس ؟

والجواب: فيه قولان: أحدهما: أن ذلك جائز فيما كان بمنزلة الصفة اللازمة كقولك لمن تعرفه بما سلف من قبح فعله: ويحك لم تكذب ؟ كأنك قلت: لم يكن هذا من شأنك, قال تعالى: [واتبعوا ما تتلوا الشياطين] (البقرة: 102)

ولم يقل: تلت, لأنه أراد - من شأنها التلاوة.

والثاني: كأنه قال: لم ترضون بقتل الأنبياء من قبل إن كنتم آمنتم بالتوراة, والله أعلم (2) . أهـ.

وقال القرطبي (3) : وجاء [تقتلون] بلفظ الاستقبال وهو بمعنى المضي لما ارتفع الإشكال بقوله [من قبل] , وإذا لم يشكل فجائز أن يأتي الماضي بلفظ المستقبل, والمستقبل بمعنى الماضي, قال الحطيئة:

شهد الحطيئة يوم يلقى ربه ……أن الوليد أحق بالعذر

شهد بمعنى: يشهد. أهـ.

وقال في الميزان (4) : قوله تعالى: [فلم تقتلون أنبياء الله من قبل] الفاء للتفريع, والسؤال متفرع على قولهم: نؤمن بما أنزل علينا, أي: لو كان قولكم: نؤمن بما أنزل علينا حقًا وصدقًا, فلم تقتلون أنبياء الله, ولم كفرتم بموسى باتخاذ العجل, ولم قلتم عند أخذ الميثاق ورفع الطور: سمعنا وعصينا. أهـ.

(1) - التفسير الكبير حـ3 صـ603

(2) - التفسير الكبير حـ3 صـ603: 604

(3) - تفسير القرطبي حـ2 صـ24

(4) - الميزان حـ1 صـ222

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت