فهرس الكتاب

الصفحة 587 من 12199

فالإنسان - وهو في المرتبة السابقة من التسليم - ربما أخذته العناية الربانية فاشهدت له أن الملك لله وحده لا يملك شئ سواه لنفسه شيئا إلا به لا رب سواه ، وهذا معنى وهبي ، وإفاضة إلهية لا تأثير لأرادة الإنسان فيه ، ولعل قوله تعالى: ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمة مسلمة لك وأرنا مناسكنا الآية ، إشارة

إلى هذه المرتبة من الإسلام فإن قوله تعالى: {إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين} الآية ظاهره أنه أمر تشريعي لا تكويني ، فإبراهيم كان مسلما باختياره ، إجابة لدعوة ربه وامتثالا لأمره ، وقد كان هذا من الأوامر المتوجهة إليه (عليه السلام) في مبادئ حاله ، فسؤاله في أواخر عمره مع ابنه إسماعيل الإسلام وإرائة المناسك سؤال لأمر ليس زمامه بيده أو سؤال لثبات على أمر ليس بيده فالإسلام المسئول في الآية هو هذه المرتبة من الإسلام ويتعقب الإسلام بهذا المعنى المرتبة الرابعة من الإيمان وهو استيعاب هذا الحال لجميع الأحوال والافعال ، قال تعالى: (ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون ، الذين آمنوا وكانوا يتقون) يونس - 62 ، فإن هؤلاء المؤمنين المذكورين في الآية يجب أن يكونوا على يقين من أن لا استقلال لشئ دون الله ، ولا تأثير لسبب إلا بإذن الله حتى لا يحزنوا من مكروه واقع ، ولا يخافوا محذورا محتملا ، وإلا فلا معنى لكونهم بحيث ، لا يخوفهم شئ ولا يحزنهم أمر ، فهذا النوع من الإيمان بعد الإسلام المذكور فافهم.

أ هـ {الميزان حـ1 صـ301 ـ 303}

سؤال : فإن قلت : لم خص ذريتهما بالدعاء.

قلت: لأنهم أحق بالشفقة والنصيحة ، قال الله تعالى: {قوا أنفسكم وأهليكم نارًا} ولأن أولاد الأنبياء إذا صلحوا صلح بهم غيرهم ألا ترى أن المتقدمين من العلماء والكبراء: إذا كانوا على السداد كيف يتسببون لسداد من وراءهم. أ هـ {تفسير الخازن حـ1 صـ 84}

سؤال: لم خصا بعض الذرية بالدعاء ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت