قال ابن عادل:
قوله: { لَتُبْلَوُنَّ } هذا جوابُ قَسَم محذوف ، تقديره: والله لَتُبْلَوُنّ ، وهذه الواو هي واو الضمير ، والواو التي هي لام الكلمة حُذَفَتْ لأمر تصريفيِّ ، وذلك أن أصله: لَتُبْلَوُّنَنَّ ، فالنون الأولى للرفع ، حُذِفَتْ لأجل نونِ التوكيد ، وتحرَّكت الواوُ [ الأولى ] - التي هي لامُ الكلمةِ - وانفتح ما قبلَهَا فقُلِبَتْ ألفاً ، فالتقى ساكنان - الألف وواو الضمير - فحُذَفَتْ الألف ؛ لئلا يلتقيا ، وضُمَّتْ الواو ؛ دلالةً على المحذوف.
وإنْ شئتَ قلت: استُقْبِلَتْ الضمةُ على الواو الأولى ، فحُذِفَت ، فالتقى ساكنان ، فحُذِفَتْ الواوُ الأولى وحُرِّكت الثانية بحركة مجانسةٍ ، دلالةً على المحذوف. ولا يجوز قَلْبُ مثل هذه الواوِ همزةً ؛ [ لأن حركتها عارضةٌ ] ولذلك لم [ تُقلَب ] ألِفاً ، وإن تحرَّكَتْ وانفتح ما قبلَها.
ويقال للواحدِ من المذكَّر: لتُبْلَوَنَّ يا رجلُ وللاثنين: لتبليانِّ يا رجلانِ ، ولجماعة الرجال: لتبلوُنَّ. وأصل"لَتسْمعنَّ": لَتَسْمَعُونَنَّ ، ففعل فيه ما تقدم ، إلا أن هنا حُذِفَتْ واوُ الضمير ؛ لأن قَبْلَهَا حَرْفاً صحيحاً. أ هـ {تفسير ابن عادل حـ 6 صـ 100}
من فوائد ابن عاشور في الآية
قال رحمه الله:
{ لَتُبْلَوُنّ َ}
استئناف لإيقاظ المؤمنين إلى ما يعترض أهل الحقّ وأنصار الرسل من البلوى ، وتنبيه لهم على أنّهم إن كانوا ممّن توهنهم الهزيمة فليسوا أحرياء بنصر الحقّ ، وأكّد الفعل بلام القسم وبنون التوكيد الشديدة لإفادة تحقيق الابتلاء ، إذ نون التوكيد الشديدة أقوى في الدلالة على التوكيد من الخفيفة.