وقال البغوي (1) : قوله تعالى:"يأيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا"وذلك أن المسلمين كانوا يقولون راعنا يا رسول الله ، من المراعاة أي أرعنا سمعك أي فرغ سمعك لكل منا ، وكانت هذه اللفظة سبًا قبيحًا بلغة اليهود ، وقيل كان معناها عندهم: اسمع لا سمعت (2) ، وقيل هي من الرعونة ، كانوا إذا أرادوا أن يحمقوا إنسانًا قالوا: راعنا بمعنى: يا أحمق ، فلما سمع اليهود هذه اللفظة من المسلمين قالوا فيما بينهم كنا نسب محمدًا سرًا ، فأعلنوا بها الآن ، فكانوا يأتونه ويقولون: راعنا يا محمد ، ويضحكون فيما بينهم ، فسمعها سعد بن معاذ ، ففطن لها وكان يعرف لغتهم فقال: لليهود: لئن سمعتها من أحد منكم يقولها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأضربن عنقه فقالوا: أو لستم تقولونها ، فأنزل الله"لا تقولوا راعنا"لكيلا يجد اليهود بذلك سبيلًا إلى شتم الرسول - صلى الله عليه وسلم - أ هـ
(1) معالم التنزيل حـ1 ص134 باختصار يسير
(2) هذا أرجح الأقوال في معنى [راعنا] وأما ما ذكر من أقوال بعد ذلك ، فمن المستبعد بل من المحال أن يصدر عن الصحب الكرام هذا الخطاب بهذا المعنى ، لما عرف من توقيرهم وإجلالهم لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -