عندنا ثلاث مراتب. إحداها مرتبة التقليد وهى لعامة الناس. والثانية مرتبة التحقيق والإيقان وهى للمجتهدين كالأئمة الأربعة ومن يحذو حذوهم. والثالثة مرتبة المشاهدة والعيان فهى للكمل من أهل السلوك قال وإذا لم تتطهر النفس من الأخلاق الرديئة لا تحصل المعارف الآلهية وإن كان كاملا في العقل والعلوم ألا يرى أن الشيطان مع عقله وعلمه كيف استكبر وعصى أمر الله تعالى لما في نفسه من الكبر والحسد وكذلك حال أهل الكتاب في أمر القبلة وشأن النبى ـ صلى الله عليه وسلم ـ حيث لم ينفع العلم والمعرفة لخبث باطنهم فلا بد من تزكية النفوس وتصفية القلوب والاستقامة في باب الحق إلى أن يأتى اليقين. أ هـ.
{روح البيان حـ 1 صـ 316}
قال البقاعى:
وفي تأكيد الأمر تارة بالعلم وتارة بالمعرفة وتارة بغيرهما تأكيد لوجوب اتباعه ـ صلى الله عليه وسلم ـ وإزاحة لما يلقيه السفهاء العالمون به من الشبه. أ هـ.
{نظم الدرر حـ 1 صـ 271}
قوله تعالى:"الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ"فيه ثلاثة أوجه:
أظهرها: أنه مبتدأ وخبره الجار والمجرور بعده ، وفي الألف واللام حينئذ وجهان:
أحدهما: أن تكون للعهد ، والإشارة إلى الحق الذي عليه الرسول - ـ عليه السلام ـ أو إلى الحق الذي في قوله:"يَكْتُمُونَ الْحَقَّ"أي: هذا الذي يكتمونه هو الحق من ربك ، وأن تكون للجنس على معنى الحق من الله لا من غيره.
الثاني: أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي: هو الحق من ربك ، والضمير يعود على الحق المكتوم أي: ما كتموه هو الحق.
الثالث: أنه مبتدأ والخبر محذوف تقديره: الحق من ربك يعرفونه ، والجار والمجرور على هَذَين القولين في محلّ نصب على الحال من"الحَقّ"، ويجوز أن يكون خبرًا بعد خبر في الوجه الثاني. أ هـ. {تفسير ابن عادل حـ 3 صـ 53 ـ 54}