وأجاب ابن عرفة عن الإشكال باحتمال كون فيهم مِن علِم وتحقق ولم تعرض له شبهة توجب له الريبة والشك في علمه فهؤلاء هم الّذين قيل فيهم {وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الحق وَهُمْ يَعْلَمُونَ} . ومنهم من علم وعرضت له شبهة توجب التردد في علمه فهؤلاء هم المسكوت عنهم. أ هـ {تفسير ابن عرفة صـ 188}
قوله تعالى {وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}
{وإن فريقًا منهم} أي أهل الكتاب {ليكتمون الحق} أي يخفونه ولا يعلنونه.
ولما كان لا يلزم من ذلك علمهم به ولا يلزم من علمهم به استحضاره عند الكتمان قال: {وهم يعلمون} أي إنه حق وأنهم آثمون بكتمانه ، فجعلهم أصنافًا: صنفًا عرفوه فاتبعوه ، وصنفًا عرفوه فأنكروه كما في إفهامه وفريقًا علموه فكتموه ؛ وفي تخصيص هذا الفريق بالعلم إشعار بفرقان ما بين حال من يعرف وحال من يعلم ، فلذلك كانوا ثلاثة أصناف: عارف ثابت ، وعارف منكر هو أردؤهم ، وعالم كاتم لاحق به ؛ وفي مثال يكتمون ويعلمون إشعار بتماديهم في العالم وتماديهم في الكتمان.
ولأن هذا المجموع يفيد قهر الحق للخلق بما شاء منهم من هدى وفتنة لتظهر فيها رحمته ونقمته وهو الحق الذي هو ماضي الحكم الذي جبلّة محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ تتقاضى التوقف فيه لما هو عليه من طلب الرحمة ولزوم حكم الوصية.
أ هـ. {نظم الدرر حـ 1 صـ 270}
حَمَلَتْهُمْ مُسْتَكنَّاتُ الحَسَدِ على مكابرة ما علموه بالاضطرار ، فكذلك المغلوب في ظلمات نفسه ، ألقى جلباب الحياء فلم ينْجع فيه مَلاَم ، ولم يَرْدَعْه عن انهماكه كلام. أ هـ. {لطائف الإشارات حـ 1 صـ 135}
قال صاحب روح البيان: