قوله تعالى (يعمهون) يعمون وقال مجاهد أي: يترددون متحيرين في الكفر والعمي في العين والعمه في القلب ، وفي التنزيل (فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) (الحج: 46) (1) أهـ
وقال صاحب الكشاف: والعمه مثل العمى ، إلا أن العمى عام في البصر والرأي (2) ، والعمه في الرأي خاصة ، وهو التحير والتردد ، لا يدري أين يتوجه ومنه قوله:
بالجاهلين العمه ، أي الذين لا رأي لهم ولا دراية بالطرق ، وسلك أرضًا عمهاء: لا منار بها (3) . أهـ
نقل ابن كثير (4) - رحمه الله - عن الإمام الطبري ما ملخصه (الله يستهزئ بهم)
هذا وما أشبهه من استهزاء الله - تعالى ذكره ـ وسخريته ومكره وخديعته للمنافقين وأهل الشرك به عند قائل هذا القول ومتأول هذا التأويل.
وهذا القول إن ذلك جواب ومقابلة على صنيعهم
وقال آخرون: هذا وأمثاله على سبيل المثال الجواب ، كقوله الرجل لمن يخدعه إذا ظفر به أنا الذي خدعتك ، ولم يكن منه خديعة ، ولكن قال ذلك إذا صار الأمر إليه قالوا.
وكذلك قوله تعالى: (ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين) و(الله يستهزئ بهم على الجواب ، والله لا يكون منه المكر ولا الهزء
والمعنى أن المكر والهزء حاق بهم
وقال آخرون: المراد استهزاؤه بهم توبيخه إياهم ولومه لهم على ما ركبوا من معاصيهم والكفر.
وقيل إن هذه كناية عن جزائهم. أهـ
(1) - تفسير القرطبى جـ1 صـ152 بتصرف يسير
(2) - هذا الأصل يصلح أن يكون جوابًا للجمع بين قوله تعالى (فإنها لا تعمي الأبصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور ، وبين قوله في سورة محمد(فأصمهم وأعمى أبصارهم) والله أعلم
(3) - الكشاف جـ1 صـ76
(4) - تفسير ابن كثير جـ1 صـ67. بتصرف يسير