فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 12199

قوله تعالى (يعمهون) يعمون وقال مجاهد أي: يترددون متحيرين في الكفر والعمي في العين والعمه في القلب ، وفي التنزيل (فإنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) (الحج: 46) (1) أهـ

وقال صاحب الكشاف: والعمه مثل العمى ، إلا أن العمى عام في البصر والرأي (2) ، والعمه في الرأي خاصة ، وهو التحير والتردد ، لا يدري أين يتوجه ومنه قوله:

بالجاهلين العمه ، أي الذين لا رأي لهم ولا دراية بالطرق ، وسلك أرضًا عمهاء: لا منار بها (3) . أهـ

(الله يستهزئ بهم )

نقل ابن كثير (4) - رحمه الله - عن الإمام الطبري ما ملخصه (الله يستهزئ بهم)

هذا وما أشبهه من استهزاء الله - تعالى ذكره ـ وسخريته ومكره وخديعته للمنافقين وأهل الشرك به عند قائل هذا القول ومتأول هذا التأويل.

وهذا القول إن ذلك جواب ومقابلة على صنيعهم

وقال آخرون: هذا وأمثاله على سبيل المثال الجواب ، كقوله الرجل لمن يخدعه إذا ظفر به أنا الذي خدعتك ، ولم يكن منه خديعة ، ولكن قال ذلك إذا صار الأمر إليه قالوا.

وكذلك قوله تعالى: (ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين) و(الله يستهزئ بهم على الجواب ، والله لا يكون منه المكر ولا الهزء

والمعنى أن المكر والهزء حاق بهم

وقال آخرون: المراد استهزاؤه بهم توبيخه إياهم ولومه لهم على ما ركبوا من معاصيهم والكفر.

وقيل إن هذه كناية عن جزائهم. أهـ

(1) - تفسير القرطبى جـ1 صـ152 بتصرف يسير

(2) - هذا الأصل يصلح أن يكون جوابًا للجمع بين قوله تعالى (فإنها لا تعمي الأبصار ولكن تعمي القلوب التي في الصدور ، وبين قوله في سورة محمد(فأصمهم وأعمى أبصارهم) والله أعلم

(3) - الكشاف جـ1 صـ76

(4) - تفسير ابن كثير جـ1 صـ67. بتصرف يسير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت